مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي إدريس بن بابه بن عمر باحامد أبو وفاء

مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد

الجزء ١ · صفحة ٦٨

تمهيد: المقاصد الشرعية كما تقدم تعريفها موجودة في النص مهما كان سواء تُفُطنَ إليها أو لم يُتفطن إليها، علمناها أو خفيت علينا، لأن ما جاءنا وما بلغنا من نصوص الشارع لا يخلو من مصلحة دنيوية وأخروية، حتى وإن كانت عقولنا قاصرة عن إدراك الحكمة التي جاء من أجلها ذلك النص، وهذا في حقيقة الأمر من الأمور التي لاحظها الإمام الشاطبي وذكرها في كتابه الموافقات حيث يقول: "… إن وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد في العاجل والآجل معا وهذه دعوى لا بد من إقامة البرهان عليها صحة أو فسادا"(1) .

وهناك عدة طرق يمكننا من خلالها التعرف على القصد وإدراكه منها:

1- النص: بحيث يكون المعنى منصوصا عليه سواء في القرءان الكريم، أو السنة النبوية.

2- الاستنباط ، بحيث يقوم الفقيه باستنباط العلة، أو المعنى(2) .

ومما لا شك فيه هو أن فقهاء الإباضية راعوا المقاصد الشرعية في استنباط الحكم الشرعي وهذا فيما يقع من حوادث(3) ؛ ومن الذين اعتمدوا هذا المنهج الشيخان: ابراهيم بن عمر بيوض، وأحمد بن حمد الخليلي، في كتابيهما الفتاوى، وهذا من البديهي بمكان،لأن العالم والفقيه الحاذق المتبحر في العلم في خلال استنباطه للحكم الشرعي،- أوترجيحه بين الأدلة، أو حين استظهار وجه المصلحة التي لم يرد فيها نص من الشارع اعتبارا أوإلغاء- ما كان ليهمل مقاصد الشارع في ذلك.

وسيكتفي الباحث بذكر بعض الأمثلة والنماذج التي تعطينا برهانا واضحا على رسوخ المقاصد الشرعية في فتاوى الشيخين أولا، وأن الشيخين قد بنيا الكثير من الأحكام من خلال فتاواهما على مراعاة مقاصد الشارع ثانيا، وهذا فيما يحسب الباحث يكفي كدليل على وجود المنهج المقاصدي في فتاوى الشيخين.

(1) - الموافقات، الشاطبي، ج2، ص6. أنظر ج 2، ص 303 وما بعدها.

(2) -مداخلة، شوقي إبراهيم علاّم ، المقاصد الشرعية من خلال كتابي المصنف وقواعد الإسلام، ، ص536، ( بتصرف).

(3) - المصدر نفسه، ص 536.

٦٨ / ١٢٧