مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٧٠تعرض الشيخ أحمد لهذه القضية مجيبا على إحدى الأسئلة التي وجهت إليه، وهذا مراعاة لمصلحة رآها الشيخ، كما أنها مراعاة لمقصد من مقاصد التشريع وهو رفع الحرج، والأخذ بأسباب التيسير والتخفيف على الناس، فقال الشيخ :"على من ابتلي بسلس أو استمرار الريح أو امرأة ابتليت بالاستحاضة أن يتوضؤوا للصلاة عند القيام إلى صلاة الفرض وينووا بوضوئهم استباحة الصلاة لأن الحدث مستمر بهم، ويصلوا الفرض وما حضر من الرواتب والنوافل بوضوئهم ذلك، ولا يضيرهم خروج النجاسة أو الريح في أثناء الصلاة وإن حضر فرض آخر فلا بد من وضوء جديد، ويجوز جمع الصلاتين من أجل هذه العلة بوضوء واحد والله أعلم(1) ". فمراعاة المقصد هنا واضح وهو رفع الحرج قال تعالى: ﴿ ما جعل عليكم في الدين من حرج ﴾(2) ، وقد عرضت نفس هذه المسألة على الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، فكان جوابه كالآتي :" إذا كان الوضوء هو السبب في هذا المرض وأنه يزول عنه إذا ترك الوضوء – وهذا مالا نظنه- فإنه يجوز له ترك الوضوء، وإذا لم يكن للوضوء تأثير في المرض وإنما يشق عليه تجديد الوضوء كلما انتقض بخروج الريح فإنه لا يجوز له ترك الوضوء، وإنما الذي يجوز له هو الجمع بين الصلاتين، الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء، فيتوضأ ثم يقف لصلاتهما، ويجتهد في ضبط نفسه ولا يضيره بعد ذلك ما خرج منه أثناء صلاته(3) ، ﴿ لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ﴾(4) .
2- جواز التيمم لمن تعذر عليه الاغتسال أو الوضوء لسبب من الأسباب.
(1) - الفتاوى، الكتاب الأول، ص 34.
(2) - سورة الحج، الآية 78.
(3) - فتاوى الشيخ إبراهيم بيوض، ص 84.
(4) - سورة البقرة، الآية 286.