مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٧١يقول الشيخ إبراهيم بيوض في فتوى عرضت تقول: " ما ذا يفعل من تعذر عليه الوضوء والاغتسال لسبب من الأسباب وهو يؤدي واجبه الوطني في الخدمة الوطنية؟" فأجابه الشيخ مراعيا في ذلك مصلحة رفع الحرج، مع عدم إغفال مقصد حفظ الدين، وهذا ما سيتبين لنا من خلال الجواب الذي طرحه يقول:" أما ما أشرتم إليه من بعض الصعوبات التي تعترضكم في سبيل الطهارة بالاغتسال والاستنجاء والوضوء فإنكم تعلمون أن من شروط صحة الصلاة طهارة البدن والثوب والمكان والاغتسال والوضوء فإذا تعذر عليكم الاغتسال أو الوضوء لسبب من الأسباب فإن التيمم يجزيكم إن شاء الله وإياكم والتهاون أو الميل إلى الراحة والله معكم(1) ، ﴿ إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ﴾(2) .
3- ليس على المأمومين الصلاة خلف من ثبت أنه لا يبالي بالحدث في الصلاة.
ومن بين النماذج التي تدل على مراعاة الشيخين لمقصد حفظ الدين في فتاواهما هو هذه المسألة التي عرضت على الشيخ أحمد الخليلي، تقول المسألة: " ما قولكم فضيلة الشيخ في إمام أحدث في الصلاة فسمعناه وبعض المأمومين، ولكنه واصل صلاته غير مبال بذلك فماذا علينا أن نفعل؟، فكان جواب الشيخ كالآتي :" إذا تيقنتم أن المحدث هو الإمام فعليكم إعادة الصلاة التي أحدث فيها، وإذا أيقنتم أنه لا يبالي بالحدث في الصلاة فليس لكم أن تصلوا خلفه"(3) ، وفي عدم الصلاة خلفه مصلحة، لأن الحفاظ على صحة الصلاة التي تعد عماد الدين، حفاظٌ على الدين.
4- ليس للشك أثر على ما ثبت يقينا.
(1) - فتاوى الشيخ بيوض، ص 86.
(2) - سورة النحل، الآية 128.
(3) - فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، الكتاب الأول، ص 81.