مقاصد الشريعة في فتاوى الشيخين إبراهيم بيوض وأحمد الخليلي لإدريس باحامد
الجزء ١ · صفحة ٨٥في الحقيقة إن المحلل والمحرم هو الله تبارك وتعالى، ولا يجوز لأحد مهما كان شانه أن يحرم حلال أو يحل حراما، لأن في هذا مقصد شرعي وهو الحفاظ على الدين، حتى لا يقع الناس في اتباع هواهم فكل من يستحب أمرا يحله أو يكره آخر يحرمه، وكثيرة هي الفتاوى التي وردت في هذا الصدد في فتاوى الشيخ أحمد الخليلي، ومن بين النماذج التي شدد فيها إنكاره على من يقسم أو يحلف يمينا محرما على نفسه ما أحله الله، هذا النموذج، وهو أن أحد السائلين سأله :"لقد حرّمت في ساعة غضب أن لا آكل ولا أشرب ولا أقبل أي شيء من أخي، أنا وأولادي، حتى أموت، فما حكم الشرع في ذلك؟" يجيبه الشيخ بقوله :" بئس ما فعلت، فإن هذا التحريم ليس من شأن البشر وإنما هو من شان الله عز وجل، واقتحام الإنسان في هذا الأمر إنما هو تدخل فيما هو خاص بالله عز وجل ولئن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يأذن له الله أن يحرم من تلقاء نفسه شيئا بل عاتبه الله على ذلك بقوله: ﴿ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ﴾(1) ، فكيف بغيره صلى الله عليه وسلم على أن الزجر على ذلك في القرءان الكريم صريح وواضح، فقد قال عزّ وجل: ﴿ ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ﴾(2) ، وتحريم الحلال كتحليل الحرام كلاهما غير سائغ،فكما لا يسوغ للإنسان أن يحلل الخمر أو الزنا أو الميتة ونحوها، كذلك لا يسوغ له أن يحرم شيئا لم يحرمه الله تعالى، ومن وقع في مثل ذلك فعليه التوبة إلى الله والدينونة بأنه لا حلال إلا ما أحل الله ولا حرام إلا ما حرم الله، و عليه بجانب ذلك كفارة يمين لأن الله سبحانه قال عقب عتاب النبي صلى الله عليه وسلم على تحريم ما أحل الله: ﴿ قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم ﴾(3) ،