النبراس في أحكام الحيض والنفاس بكير بن محمد بن صالح أرشوم

النبراس في أحكام الحيض والنفاس لبكير أرشوم-موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١

[صفحة الغلاف]

النبراس في أحكام الحيض والنفاس

تأليف: بكير بن محمد أرشوم

[د. ن]

[د. ت. تاريخ المقدمة: 1407هـ / 1987م].

[صفحة وراء الغلاف]

قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:-

" نعم النساء نساء الأنصار لم يكن أن يمنعهن الحياء أن يسألن عن الدين ويتفقهن فيه "

- رواه أبو داود -


[صفحة -أ-]

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

تقديم الرسالة:

الحمد لله الذي خلق الإنسان، ولم يتركه سدى، بل شرع له معالم الهدى، فمن اتبع هداه فلا يضل ولا يشقي، ومن أعرض عن ذكره وقع في الردى. أرسل إلينا رسلا مبشرين ومنذرين يدعوننا إلى الحق المبين، ويهدوننا إلى شرائع الدين، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، ونخص منهم رسوله محمدا الأمين، خاتم الأنبياء والمرسلين، صلى الله عليه وعلى آله وصحابته الأبرار الطبيبين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

وبعد، فان معرفة الطهارات من أوكد الواجبات في الدين وهي شرط في صحة كثير من العبادات فمن عرفها استقام أمره في العاجل والأجل ومن ضيعها هلك ولا عذر لجاهل. وقد ابتلى الله بنات حواء بالحيض والنفاس، وأوجب عليهن


[صفحة -ب-]

معرفة ما يتعلق بهما من الفروق والأحكام، فلا بد من معرفة ذلك.

وقد قام علماء الإسلام بواجبهم في الباب فبينوا وصنفوا، وكتبوا وألفوا، جزاهم الله خيرا والله لا يضيع أجر المحسنين. وإني نظرت في هذا المختصر الذي ألفه أخي الشيخ بكير بن محمد أر شوم، الفقيه الثقة الرضي، فوجدته مفيدا، قريب المأخذ، داني القطوف، يفهمه المبتدئ بدون تكلف ولا عناء، وفيه من فوائد ما فيه كفاية وغناء، وما أحوج بناتنا إلى مثل هذه المختصر المفيد الذي يضيء الطريق، وينقذ الغريق، ويفرج الأمر عند الضيق، وقد تصفحته فوجدته مفعما بالمسائل التي يجري بها العمل عندنا، محررة من اختلاف الأقوال، فليكن مرجعا للمقيم، وزادا للمسافر، ولتتخذوه بناتنا نبراسا ينير لهن الظلمات، فانه ليس من جعل الله له نورا كمن مثله في الظلمات.

نسأل الله أن يتقبل منه هذا العمل النافع ويجعله في ميزان حسناته، إنه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ناصر بن محمد المرموري: القرارة في / جمادي الأولى 1407هـ، جانفي 1987م


[صفحة -ج-]

تقديم:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين رب العالمين والعقبة للمتقين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين. يقول المولى جل جلاله: " وليس الذكر كالأنثى " هذا نص الهي صريح يثبت حقيقة فطرية لا يماري فيها إلا معاندة أو جاحد. فالرجل رجل والمرأة ومرأة وبتكاملهما تستقيم الحياة، بينما لا ينتج عن تنافرهما أو التسوية المطلقة بينهما إلا الخراب والمرأة بحق هي تلكم التي ترى إلا حياة إلا القوامة أبيها أو أحد من محارمها او زوجها وليست هذه القوامة سيطرة واستبدادا وإنما هي مودة وتعاون على البر والتقوى. وليس لنا أن نسهب في هذا الشأن لآن الأمر ليس من مشمولات هذه الرسالة التي يسرنا أن نخط هذه الأسطر لنقدم لها، وان كانت في الحقيقة غنية عن التقديم إذ عنوانها يوحي بفحواها وقد أرادها صاحبها الشيخ بكير بن محمد اشوم (نبراسا أحكام الحيض والنفاس).


[صفحة -د-]

ولا غرابة في أن يشتغل الشيخ الكريم بهذه القضية، إذ ما يزال يعتنى بتدريس النساء مدة لا تقل عن ثلث قرن وذلك بقريته (بريان) إحدى قرى وادي ميزاب العامرة بالخير والصلاح وليت كل قرى العالم الإسلامي تنسج على هذا المنوال وتخصص دورا للنساء يتعلمن فيها على انفراد كل ما يخص أمور النساء. ومن يستطع أن يقول: أن الرجل شريك المرأة في الحيض والنفاس؟ بل ينبغي أن نعترف أن أمر الحيض والنفاس لم ينل حظه في كتب الفقه رغم ما خصص له من أبواب لا لشيء إلا لأنه كتب بأقلام الرجال. والأمل وطيد في أن تنبري أقلام مسلمات صالحات لتحليل هذه القضايا عن تجربة ودراية لا عن دراية فحسب كما يفعل الرجال.

وان مثل هذه الدعوة الملحة لا تنقص من قيمة الرسالة شيئا لان صاحبها أقرب ما يكون إلى معرفة أحوال النساء لما يرد عليه يوميا من أسئلة دقيقة في هذا الشأن. وفعلا فقد حرص الشيخ الكريم على أن تكون الرسالة مختصرة اختصارا غير مخل فتاتي له ذلك لأنه اجتهد في تخليص سياقها من تعقيدات الفقهاء فجاءت في عبارة سلسلة تجعلها في متناول المبتدئات دون أن تستغنى عنها المجربات العارفات وذلك لأنها قامت في جزء منها على التبويب والتعداد وفي جزء آخر على السؤال والجواب.


[صفحة -هـ-]

ومما يزيد هذا المختصر وضوحا ما جاء فيه الجداول والتنبيهات والقواعد التي تحوصل ما جاء محررا فتبرزه جليا للعيان ليرجع في الابان. جعل الله هذا النبراس نبراسا بحق ووفق الله صاحبه لينفع المسلمين من خبرته في ميادين الإصلاح.

والولله لي التوفيق

-فرحات بن علي الجعبيري-

تونس في: 2 رجب 1407ه 2مارس 1987م


[صفحة -و-]

مقدمة المؤلف:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين وصلى الله عليه وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. وبعد، فقد بعض الأخوان في أن أضع رسالة في أحكام الحيض والنفاس، ..... فترددت كثيرا في اقتحام هذا الموضوع الذي يصعب الكلام فيه بله التأليف. ولكني أعدت النظر فيه فرايته مشكلا يعترى عامة النساء، ومدعاة للتردد على أبواب الفقهاء للسؤال والاستفتاء فاستغنت بالله تعالى في تلبية هذه الرغبة عسى ربي أن يهدني سواء السبيل. سميتها (النبراس) لتكشف ما وجدته من غموض في مسائل الحيض والنفاس. توخيت فيها الإيجاز ما أمكن والسهولة في التغبير وإيراد المسائل التي لا يستغني عنها غالبا، ولم أتعرض للحالات النادرة حتى لا تطول الرسالة وتتشعب مساكها. واعتمدت في مسائلها على ما يجرى به الفتوى – عندنا عملا بالدقة في أمور العبادة والاحتياط لها.


[صفحة -ز-]

كما بذلت وسعى في استخلاصها من أهم المراجع الفقهية المعتمدة والتسي سوف اذكرها في قائمة المراجع ليعود إليها من اراد التوسع. كما يجد القارئ الكريم في آخر الرسالة – أن شاء الله – قواعد كلية، أرجو أن تغي بها ويحفظها ليتفقه في الموضوع ويضبط مسائلة. وأملي أن تقتني كل مسلمة هذه الرسالة وتقراها جيدا وتعمل بها لا سيما المسافرات منهن حيث يتعذر وجود من يفتي لهن في أمور دينهن. هذا ولا أنسى فضل من ساعدني في إخراج هذه الرسالة بهذا الشكل الجميل، والطبع الأنيق، جزاكم الله أحسن الجزاء. والله ولي التوفيق والسداد ومنه العون والرشاد.

-المؤلف-

بريان في: 15جمادي الأولى 1407ه

15 جانفي 1987م


[صفحة -1 - ]

مدخل:

آية المحيض وسبب نزولها

قال تعالى: ((ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله أن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين))(1).

كانت اليهود والعرب في الجاهلية يغلون(2) في معاملة الحيض حتى بلغ بهم الأمر إلى أن حرموا مساكنتهن ومؤاكلتهن ومجالستهن. أما النصارى فكانوا على عكس ذلك فقد بلغ بهم الانحلال والتهاون إلى مخالطتهن ومجامعتهن.

فكان هذا الاختلاف الذي يراه بين أهل الأديان في مسائل الحيض مدعاة للسؤال … فأنزل الله تعالى هذه الآية


(1) البقرة/ 222.

(2) يجاوزون الحد.

١ / ٥٨