الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠١٧الْكِتَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي الْأَفْعَالِ الْمُنْجِيَةِ مِنْ الْمَهْلَكَةِ.
بَابٌ يَصْدُرُ الْفِعْلُ إمَّا مِنْ قَلْبٍ كَعِلْمٍ وَحُبٍّ وَرِضًى وَرَجَاءٍ وَأَمْنٍ وَفَرَحٍ وَأَضْدَادِهَا وَكَإِرَادَةٍ وَعَزْمٍ وَهَمٍّ وَرَحْمَةٍ وَغَفْلَةٍ وَنَدَمٍ وَرَغْبَةٍ وَغَضَبٍ وَحَسَدٍ وَحِقْدٍ و كِبْرٍ وَعُجْبٍ وَحَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا أَوْ مِنْ جَارِحَةٍ، وَإِنْ تَسَبَّبَ عَنْ قَلْبٍ كَنَظَرٍ وَسَمَاعٍ وَشَمٍّ وَذَوْقٍ وَلَمْسٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَنَحْوِهَا فَلَا تَتَّصِفُ بِطَاعَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ إنْ لَمْ تَتَحَرَّكْ بِقَصْدٍ قَلْبِيٍّ.
أَوْ مِنْهُمَا كَتَوْحِيدٍ.
وَتَوْبَةٍ.
وَشُكْرٍ.
وَوِلَايَةٍ وَأَضْدَادِهَا.
فَمِنْ الْأَفْعَالِ النَّفْسَانِيَّةِ ذُنُوبٌ لَا يَنْجُو مِنْهَا إلَّا مَعْصُومٌ وَلَا يَتَفَطَّنُ لَهَا وَيَسْتَغْفِرُ مِنْهَا إلَّا مُوَفَّقٌ مُعَانٌ وَلَا يَعْرِفُ كَيْفَ النَّجَاةُ مِنْهَا إلَّا قَلِيلٌ لِسُهُولَةِ الْوُقُوعِ فِيهَا وَصُعُوبَةِ الْخَلَاصِ مِنْهَا إذْ يَتَشَابَهُ فِعْلُهَا وَتَرْكُهَا وَيَتَشَاكَلُ عَلَيْهِ الِانْقِلَاعُ مِنْهَا وَعَدَمُهُ، وَلَا حَدَّ لَهَا يُنْتَهَى إلَيْهِ فِي تَرْكِهَا لِرِضَى الْخَالِقِ عَزَّ وَجَلَّ، وَأَفْضَلُ مَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِيهَا الِالْتِجَاءُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى وَطَلَبُ الْعِصْمَةِ مِنْهُ مَعَ اسْتِصْحَابِ النَّدَمِ عَلَى مَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ.
فَصْلٌ مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ الْكِبْرُ وَهُوَ فِي حَقِّ مَوْلَانَا سُبْحَانَهُ الْعَظَمَةُ وَلَمْ يُبِحْهُ لِغَيْرِهِ.
و هُوَ أَوَّلُ ذَنْبٍ اسْتَوْجَبَ بِهِ إبْلِيسُ اللَّعْنَةَ إذْ هُوَ مِنَّا تَسْفِيهُ الْحَقِّ وَغَمْطُ الْخَلْقِ بِتَخْطِئَةِ الصَّوَابِ وَالْمُصِيبِ كَعَكْسِهِ وَتَحْقِيرِ مَا حُرِّمَ تَحْقِيرُهُ وَتَعَاطِي اسْتِطَالَةً وَمَنْزِلَةٍ لَمْ تَكُنْ.
وَالتَّكَبُّرُ عَلَى ذَوِي التَّجَبُّرِ تَوَاضُعٌ وَيَجِبُ كَإِعْزَازِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ وَإِذْلَالِ ضِدِّهِمَا و هُوَ مِنْ عُمُدِ الدِّينِ و الْفَرْضِ الْمُضَيَّقِ.
وَالرِّيَاءُ و هُوَ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ.