كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠١٨

وَيَكُونُ مِنْ الْإِنْسَانِ وَإِنْ فِي مُبَاحٍ أَوْ مُحَرَّمٍ وَفِي ذَاهِبٍ وَآتٍ وَحَالٍ وَبِمَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ وَبِفِعْلِ غَيْرِهِ وَإِنْ فِي نَفْسِهِ كَتَحْسِينِ صُورَتِهِ أَوْ فِي خَلَاءٍ.

و بِفِعْلِ جَارِحَةٍ.

و بِتَرْكٍ بِنَاسٍ و هُوَ نِفَاقٌ وَالْعَمَلُ بِهِمْ شِرْكٌ.

وَلَا يُخْلِصُ الْعَامِلُ عَمَلَهُ حَتَّى يَكُونَ النَّاسُ عِنْدَهُ كَأَعْوَادٍ وَأَحْجَارٍ.

و هُوَ إمَّا إرَادَةُ حَمْدٍ عَاجِلٍ أَوْ مَعَ ثَوَابٍ آجِلٍ بِالْفِعْلِ وَيَفْسُدُ الْعَمَلُ كَمُجَرَّدِ الْأَوَّلِ.

وَإِنْ عَارَضَ وَلَمْ يَنْفِ فَهَلْ رِيَاءٌ أَوْ حَتَّى يُحَقِّقَ؟ قَوْلَانِ، وَرُخِّصَ، مَا لَمْ يَبْذُلْ بِقَصْدِ الثَّوَابِ حُبَّ الْحَمْدِ وَلَوْ خَطَرَ بِبَالِهِ.

وَحُبُّ الْحَمْدِ يَكُونُ ذَنْبًا وَغَيْرُهُ طَاعَةً وَفَرْضًا كَإِرَادَةِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُسْلِمِينَ، و نَيْلُ الدَّرَجَةِ فِي الْآخِرَةِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عِقَابِهَا.

وَلَزِمَ الْعَبْدَ بُغْضُ الْكُفْرِ وَأَهْلِهِ وَحَرُمَ عَلَيْهِ تَمَنِّي كَوْنِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ يَعْظُمُ بِهَا وَيُحْمَدُ عَلَيْهَا لِنَيْلِ دُنْيَا.

وَجَازَ حُبُّ مَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا وَيَدْفَعُ بِهِ ضُرًّا، وَإِنْ لِغَيْرِهِ فِي مُبَاحٍ وَبِإِرَادَتِهِ أَنْ يُذْكَرَ وَيُعْرَفَ وَيُقْصِدَ وَيَفْعَلَهُ وَيَأْمُرُ بِهِ كَصَنْعَةٍ لَا مَعَ إرَادَةِ الْحَمْدِ عَلَيْهَا وَالشَّرَفِ بِهَا.

وَجَازَ نَصْبُ عَلَامَةٍ يَعْرِفُهُ النَّاسُ بِهَا لِيَأْتُوهُ لِحَوَائِجِهِمْ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ دُنْيَا وَأُخْرَى، بِلَا طَلَبِ مُبَاهَاةٍ وَمَنْزِلَةٍ.

وَكُرِهَ لَهُ إخْبَارٌ عَنْ مَحَاسِنِ أَخْلَاقِهِ وَمَكَارِمِ أَفْعَالِهِ مِنْ أَصْنَافِ الْبِرِّ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاقْتِدَاءَ بِهِ.

وَجَازَ لَهُ كَرَاهِيَةُ الْإِخْبَارِ عَنْهُ بِمُنْقِصٍ لَيْسَ فِيهِ وَإِنْ لِدُنْيَوِيٍّ عِنْدَ اللَّهِ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ بِلَا قَصْدِ انْحِطَاطِ دَرَجَةٍ عِنْدَ النَّاسِ.

وَحَرُمَ حُبُّ الْحَمْدِ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ وَعَلَى قَصْدِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ.

وَحَرُمَا إلَّا فِي قِتَالٍ مُبَاحٍ وَإِنْ بِفِعْلِ الْغَيْرِ وَبِذِكْرِ مَآثِرِ الْآبَاءِ وَبِأَنَا الَّذِي عُرِفَتْ شَجَاعَتُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ،

١٬٠١٤ / ١٬١١٦