كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٢٤

فَصْلٌ لَا يَحِلُّ إيثَارٌ دُنْيَوِيٌّ عَلَى أُخْرَوِيٍّ وَلَا اسْتِوَاؤُهُمَا وَإِنْ فِي كَلَامٍ وَتَزَحْزُحٍ أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ أَوْ بِإِرَادَةِ ذَلِكَ فَقَطْ أَوْ بِأَمْرٍ بِهِ وَجَازَ تَقْدِيمُهُ بِمُدَارَاةٍ وَخَوْفٍ أَوْ جَرِّ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ وَإِنْ لِلْغَيْرِ أَوْ لِإِرْضَائِهِ أَوْ مِثْلِهِ، أَوْ لِتَأْدِيبِ مُسْلِمٍ وَتَقْوِيمِهِ، أَوْ لِمُسَاوَاتِهِمَا فِي وَاجِبِ حَقٍّ فَقُدِّمَ مِنْ حَيْثُ الْوُجُوبِ لَا مِنْ جِهَةِ تَعْظِيمِهِ بِهِ وَجَازَ تَفْضِيلُ أَحَدِ الْمُتَوَلَّيَيْنِ بِإِسْلَامِهِ أَوْ خُلُقِهِ لَا لِإِحْسَانِهِ لِلْمُفَضَّلِ، وَلَا لِإِهَانَةِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَبِمُرَجِّحٍ كَقَرَابَةٍ وَجِوَارٍ وَصُحْبَةٍ لَا بِقَصْدِ إهَانَةِ الْآخَرِ وَإِسْلَامِهِ، وَلَا يُفَضِّلُ مَنْ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى ذِي حَقٍّ لَازِمٍ وَإِنْ اسْتَوَيَا فِي عَدَمِ اللُّزُومِ، جَازَ تَقْدِيمُ ذِي نَفْعٍ أُبِيحَ.

فَصْلٌ حَرُمَ عَلَى مُسْلِمٍ إذْلَالُ نَفْسِهِ بِإِظْهَارِهِ لِدُنْيَوِيٍّ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ اعْتِقَادٍ وَنُدِبَ لَهُ التَّعَزُّزُ عَنْهُ وَإِظْهَارُ الْغِنَى عَنْهُ، وَإِنْ لَهُ مَالُ الدُّنْيَا كُلُّهُ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: مَنْ أَظْهَرَ حَاجَتَهُ لِدُنْيَوِيٍّ كَمَنْ اشْتَكَى بِرَبِّهِ، وَمُظْهِرُهَا لِأَخِيهِ كَرَافِعِهَا لِخَالِقِهِ.

وَتَصْغِيرُ نَفْسِهِ وَتَحْقِيرُهَا عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّوَاضُعُ لَهُمْ لِمَا صَحَّ أَنَّهُ لَهُمْ عِزٌّ وَلِذَوِي الدُّنْيَا وَالْكُفْرِ ذُلٌّ، وَإِنْ بِخِدْمَتِهِمْ.

وَجَازَ التَّرْحِيبُ وَالْبَشَاشَةُ لِدُنْيَوِيٍّ وَإِظْهَارُ تَعْظِيمِهِ اتِّقَاءً لِشَرِّهِ اسْتِجْلَابًا لِنَفْعِهِ كَإِعَانَةٍ عَلَى حَقٍّ لِغَيْرِهِ لَا بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ مِنْهُ أَوْ مِنْ مُسْلِمٍ آخَرَ مَنْزِلَةً.

وَقَدْ فُرِضَ الِانْذِلَالُ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِزَوْجٍ مِنْ زَوْجَةٍ وَلِسَيِّدٍ مِنْ عَبْدٍ وَإِنْ لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ وَكَذَا مِنْ لِإِمَامٍ وَلِعَالِمٍ مِنْ مُسْتَفِيدٍ مِنْهُ وَيُقَامُ لَهُمْ مِنْ الْمَجْلِسِ.

١٬٠٢٠ / ١٬١١٦