كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٢

عِنْدَهُ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ أَحَدُهُمَا.

وَرُخِّصَ لَهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لِلْمُسْلِمِينَ هَكَذَا كَضِدِّهِ.

وَلَا يَضُرُّهُ فِيمَنْ تَوَقَّفَ فِيهِ شَكُّهُ هَلْ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ مَا لَمْ يَمْضِ فِيهِ إحْدَاهُمَا.

وَقَدْ يَسَعُ الشَّكُّ فِي فَرْضٍ كَالتَّوْبَةِ مِنْ ذَنْبٍ نُسِيَ أَوْ لَمْ يُعْلَمْ يَقْصِدُ لِشَخْصِهِ لِمُعْتَقِدِ فَرْضِيَّتِهَا مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ إجْمَالًا إنْ اسْتَغْفَرَ مِنْهُ، وَنَدِمَ مِنْ كُلِّ مَا فَعَلَ وَيَجْزِيهِ ذَلِكَ.

وَكَذَلِكَ إنْ فَعَلَ فِعْلًا وَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ مِمَّا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ فِعْلُهُ أَوْ لَا؟ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ نَفْسِهِ أَعَمِلَ ذَنْبًا أَمْ لَا إنْ اسْتَغْفَرَ وَقَالَ: إنْ كَانَ ذَلِكَ ذَنْبًا تُبْتُ مِنْهُ أَوْ مِنْ ذُنُوبِي.

وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ فَرْضَ التَّوْبَةِ جَهْلُ الذَّنْبِ، كَمَا لَا يُلْزِمُهُ مَعْرِفَتَهُ فِعْلُهُ إيَّاهُ.

فَصْلٌ مِنْ الْفُرُوضِ مَا لَا يَصِحُّ أَدَاؤُهُ إلَّا بِالشَّكِّ، كَالتَّوْبَةِ وَالْخَوْفُ وَالرَّجَاءُ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ إذْ لَا يَعْلَمُ حَدَّهُ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِنْهَا مَا يَسَعُ الْمُكَلَّفَ الشَّكُّ فِيهِ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ أَمْ لَا كَالْكَفِّ عَنْ الذُّنُوبِ الَّتِي يَسَعُ جَهْلُهَا إنْ اعْتَبَرَ فَرْضِيَّةَ الْكَفِّ عَنْ جُمْلَتِهَا، إذْ لَا يَلْزَمُهُ الْقَصْدُ لِمَعْرِفَةِ فَرْضِ الْكَفِّ عَنْهَا بِهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْكَفُّ.

وَكَذَا غَيْرُ الْفَرْضِ مِمَّا لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ جَازَ لَهُ الشَّكُّ فِيهِ لَا التَّقَدُّمُ إلَيْهِ وَلَوْ عَمَلًا، وَشَدَّدُوا فِي الْقَوْلِ كَالْفَتْوَى لِمُجَاوَزَتِهِ دُونَ الْفِعْلِ.

وَكَالْعَمَلِ الْوِلَايَةُ وَالْبَرَاءَةُ.

وَلَزِمَهُ فِعْلُ الْفَرَائِضِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ جَهِلَهَا، إنْ لَمْ تَكُنْ تَوْحِيدًا أَوْ هُوَ مَا لَا يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ جَهْلِ فَرْضِيَّتِهِ.

وَتَلْزَمُ مُضْطَرًّا تَنْجِيَةُ نَفْسِهِ وَإِنْ بِمُحَرَّمٍ كَمَا مَرَّ

١٬٠٣٨ / ١٬١١٦