الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤١الدِّينِ كَافِرٌ.
وَفِي اللَّهِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَسَعُ فِيهِمَا، وَلَا فِي حَقِّيَّةَ الْحَقِّ، وَلَا الْجَهْلِ وَلَا التَّقَوُّلِ فِيهِ ابْتِدَاعُ الْقَوْلِ وَلَا فِي خِلَافِهِ أَنَّهُ بَاطِلٌ.
وَالْجَهْلُ وَالتَّقَوُّلُ فِيهِمَا كُفْرٌ وَبِالشَّكِّ فِي الْمُوَقَّتِ حِينَ يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ.
وَإِنْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ قَبْلَ وَقْتِهِ كَانَ كَغَيْرِ الْمُوَقَّتِ.
وَلَا يَسَعُ الشِّرْكُ فِي كُفْرِ نَاقِضِ الْحَقِّ.
وَلَا يَجْتَمِعُ الْعِلْمُ وَالْجَهْلُ فِي شَيْءٍ.
وَمِنْ الْأَفْعَالِ مَا يُفْسِدُهُ الشَّكُّ وَمِنْهَا مَا لَا يُفْسِدُهُ.
وَقَدْ يُبْطِلُ مِنْ فِعْلٍ وَجْهًا دُونَ آخَرَ، وَيُبْطِلُ خِصَالَ التَّوْحِيدِ الَّتِي لَا يَسَعُ جَهْلُهَا وَلَا الشَّكُّ فِيهَا مَعَ الْبُلُوغِ.
لَا مَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ.
وَمَا يُفْسِدُ مِنْهُ وَجْهًا كَالصَّلَاةِ إنْ أُدِّيَتْ بِلَا عِلْمٍ بِفَرْضِيَّتِهَا إذْ صَحَّتْ وَعَصَى جَاهِلُهَا.
وَلَا يُبْطِلُهَا هَلْ وَقَعَتْ أَمْ لَا، لِأَنَّهُ إنْ أَوْقَعَهَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يُقَالُ بَطَلَ أَمْ لَا.
وَإِعَادَتُهَا عَلَى ذَلِكَ أَحْوَطُ وَأَسَاءَ إنْ تَرَكَ، وَهَذَا إذَا أَوْقَعَهَا وَإِلَّا هَلَكَ.
وَلَزِمَهُ إيقَاعُهَا سَوَاءٌ عَقَدَ حَوْطَةً أَوْ أَدَاءَ وَاجِبٍ.
وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ هَذَا فَرْضٌ عَلَيْهِ أَوْ حَوْطَةٌ حِين خَالَطَهُ الشَّكُّ فِيهِ.
وَكَذَا مَنْ شَكَّ فِيهَا أَفْسَدَتْ أَمْ لَا، أَوْ صَلَّاهَا بِتَيَمُّمٍ فَشَكَّ أَيُجْزِئُهُ أَمْ لَا أَوْ بِإِيمَاءٍ أَوْ تَكْبِيرٍ لَا يَضُرُّهُ شَكُّهُ لِأَنَّهُ إذَا أَجْزَاهُ عِنْدَ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ وَإِلَّا فَلَا يُعْذَرُ بِهِ.
وَلَا يَعْصِي بِشَكٍّ إنْ حَدَثَ إلَيْهِ الشَّكُّ بِمُوجِبِهِ كَعُذْرٍ فَشَكَّ هَلْ يُجْزِئُهُ مَعَهُ التَّقْصِيرُ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يُجْزِئْهُ عِنْدَ اللَّهِ إذْ لَمْ تَلْزَمْهُ مَعْرِفَةُ مَعَانٍ تُقْصَرُ بِهَا أَوْ تُفْسِدُهَا إنْ أَتَى بِهَا عَلَى حَسْبِهَا.
وَالتَّرْتِيبُ الثَّانِي مِثْلُ خِصَالِ التَّوْحِيدِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ قَوْلِ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، أَيْ مَعَ قَوْلِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا كَمَعْرِفَةِ الْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهَا فَرْضٌ وَطَاعَةٌ وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ ثَوَابٌ وَعَلَى تَرْكِهِ عِقَابٌ، أَيْ وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ فَهُوَ مُنَافِقٌ، وَإِنَّمَا يُعْذَرُ فِي جَهْلِ كَوْنِهِ تَوْحِيدًا مَا لَمْ يَأْخُذْ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ، وَقِيلَ: لَا يَعْصِي بِجَهْلٍ ذَلِكَ، قَالَ: وَلَيْسَ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ، مِثْلُ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، أَيْ مَا لَمْ نَأْخُذْ أَنَّهُ تَوْحِيدٌ.
وَلَا يُعْذَرُ مَنْ شَاهَدَ مِنْ أَحَدٍ مُوجَبَ وِلَايَةٍ أَوْ بَرَاءَةٍ فَشَكَّ أَنَّهُ تَوَلَّاهُ أَوْ تَبَرَّأَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوقِعْهُمَا، وَلَا يُجْزِيهِ إلَّا تَحْقِيقُهَا فِي مَاضٍ وَآتٍ، وَلَا إنْ تَشَاكَلَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا مُتَوَلًّى