الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٤٤أَنَّهَا مَعْصِيَةٌ، أَوْ عَكْسِهَا.
وَجَازَ الظَّنُّ فِي الْكَافِرِ لَا فِي ذِي وُقُوفٍ إلَّا إنْ شُوهِدَ مِنْهُ دَالٌّ عَلَيْهِ، وَيَظُنُّ بِمُسْلِمٍ إنْ شُوهِدَ مِنْهُ، وَلَا يُحَقِّقُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ.
وَيُشْرِكُ شَاكٌّ فِي نَفْسِهِ أَمُكَلَّفٌ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ وَكَذَا فِيمَنْ صَحَّ عَقْلُهُ كَمِثْلِهِ، وَيَقْطَعُ بِأَنَّهُ مُكَلَّفٌ مَحْجُوجٌ مَقْطُوعُ الْعُذْرِ عِنْدَ اللَّهِ.
وَجَازَ الشَّكُّ فِي مُعَيَّنٍ أَصَحَّ عَقْلُهُ عِنْدَ اللَّهِ أَمْ لَا؟ وَفِيمَنْ عَارَضَهُ مُغَيِّرُ لِعَقْلِهِ أَوْ شُوهِدَ مِنْهُ اخْتِلَاطٌ فِي فِعْلِهِ وَلَوْ نَفْسِهِ.
وَهَلَكَ مَنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِفَرْضِ زَكَاةٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ إنْ شَكَّ فِيهِ بَعْدُ.
بَابٌ تَجِبُ الْحُقُوقُ فِي الْمَجْهُولِ.
وَلَزِمَ الْهَلَاكُ بِتَضْيِيعِهَا فِيهِ فِيمَا يَهْلَكُ فِي الْحَلَالِ، وَكَذَا الْإِثْمُ، وَقِيلَ: فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَالْحَاكِمُ إنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِإِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ زَوَالِهِ لَا يُصِيبُ تَضْيِيعَهُ كَمَنْ شُهِدَ عِنْدَهُ بِبَرَاءَةِ شَخْصٍ أَوْ وِلَايَتِهِ، وَإِنْ شُهِدَ بِخِلَافِ مَا عِنْدَ اللَّهِ فِيهِمَا.
وَهَلْ يَعْصِي شَاكٌّ أَلَزِمَتْهُ الْحُقُوقُ عِنْدَ اللَّهِ فِي الْمَجْهُولِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ.
وَلَا يَشُكُّ فِي الْحَلَالِ إلَّا إنْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ مَعَانٍ تُوجِبُ الشَّكَّ فِيهِ كَمُبَادَلَةٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ إخْرَاجِ مِلْكٍ، فَنَسِيَ.
وَكَذَلِكَ الْحُقُوقُ إنْ أُعْطِيَ فِيهَا مَعْلُومًا فَشَكَّ أَلَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْقَاعِدُ فِيهِ عُذِرَ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُعِيدَ إنْ كَانَ الشَّيْءُ لَهُ فِي الْوَصْفِ سَقَطَ عَنْهُ الْفَرْضُ بِهِ.
وَإِنْ لَمْ يَعُدْ فَبِئْسَ مَا نَوَى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يَعُدْ فَقَدْ عَصَى، وَكَذَا الِانْتِفَاعُ بِمَا هُوَ قَاعِدٌ فِيهِ وَمَا لَمْ يَقْعُدْ فِيهِ.
وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا شَكَّ فِيهِ أَنَّهُ