الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٧إنْ كَانَ قَاضِيًا أَوْ شَاهِدًا، وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ إظْهَارُ تَخْطِئَةِ فَتْوَاهُ وَحُكْمُهُ وَشَهَادَتُهُ بِالْقَصْدِ وَالرُّجُوعِ فِي ذَلِكَ.
فَصْلٌ إنْ أَخْطَأَ مُوَافِقٌ فِي فَتْوَاهُ لَزِمَهُ إظْهَارُ الرُّجُوعِ عَنْهُ إلَى كُلِّ مَنْ أَفْتَى لَهُ بِالْخَطَأِ، وَإِنْ بِوَهْمٍ، إنْ خَافَ أَنْ يَعْمَلَ بِقَوْلِهِ وَيَعْتَمِدَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلْيَتُبْ مِنْهُ فَقَطْ.
وَلَزِمَ مُظْهِرًا ذَنْبًا إظْهَارُ التَّوْبَةِ مِنْهُ.
وَإِنْ غَابَ الْمُفْتَى لَهُ طَالَبَهُ وَإِنْ بِرَسُولٍ أَوْ كِتَابٍ إنْ أَمْكَنَهُ، وَإِلَّا تَابَ مِنْ فَتْوَاهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَيُجْزِيهِ ذَلِكَ عِنْدَ رَبِّهِ، وَإِنْ اُحْتُضِرَ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ تَابَ عَنْهُ بِقَصْدٍ، وَأَظْهَرَهُ بِقَوْلِهِ، وَأَشْهَدَ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُ حَقٌّ كَعَكْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ مِنْ الْبَاطِلِ تَابَ مِنْ تَقَدُّمِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِلَا عِلْمٍ وَلَوْ وَافَقَ الْحَقَّ.
وَمَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَتَرَبَّى عَلَى الشَّرِيعَةِ لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ إظْهَارُ تَصْوِيبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِهِ، لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُصَوِّبِ مِنَّا، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافٌ، وَلَا تَوَالُدَ عَلَى غَيْرِ الْمَذْهَبِ وَأَقَرَّ بِالدَّعْوَةِ، فَلَيْسَ عَلَيْنَا مِنْ الْبَحْثِ عَلَى غَيْرِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا عَلَيْهِ إظْهَارُ التَّصْوِيبِ وَالتَّخْطِئَةِ، وَأَمَّا مَنْ تَوَالَدَ عَلَى الْخِلَافِ أَوْ تَدَيَّنَ بِهِ فَلَا يُخَلِّصُهُ مِنْهُ إنْ أَرَادَ تَرْكَهُ إلَّا التَّخْطِئَةُ وَالتَّصْوِيبُ وَيُدْعَى إلَى ذَلِكَ، وَكَذَا حُكْمُ مَنْ تَوَالَدَ عَلَى مِلَّةٍ أَوْ تَدَيَّنَ بِهَا، أَوْ بَلَدٍ أَوْ عَسْكَرٍ ظَهَرَ فِيهِ لِلْخِلَافِ أَوْ الشِّرْكِ.
بَابٌ يَجِبُ فَرْزُ دِينِ اللَّهِ مِنْ الْأَدْيَانِ.
وَإِنْ عَلَى