كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٦

الْبَاطِلِ إقْرَارًا وَتَصْدِيقًا بِقَلْبِهِ فَأَوَّلُهُ الْجُمْلَةُ، لِأَنَّ أَوَّلَ الْوَاجِبَاتِ: مَعْرِفَةُ وَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرِسَالَةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَحْقِيقُ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.

كَسَائِرِ الْفَرَائِضِ.

وَتَلْزَمُ بِحُلُولِ أَوْقَاتِهَا، وَبِقِيَامِ الْحُجَّةِ بِهَا.

وَمَعْرِفَةُ تَصْوِيبِ فَاعِلِهَا عَلَى مَا أُمِرَ بِهَا وَتَخْطِئَةِ مُجَوِّرِهِ أَوْ مُجَوِّرِهَا، وَتَصْوِيبِ دِينِنَا، وَلَا يَسَعُ الشَّكُّ فِيهِ.

وَكَفَرَ مُتَقَوِّلٌ فِيهِ مَا لَمْ يَأْذَنْهُ اللَّهُ أَوْ شَاكٌّ فِيهِ أَوْ جَاهِلُهُ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ بِمَا يَنْقُضُهُ بِهِ بِلَا تَأَوُّلٍ أَشْرَكَ وَعَنْ بَعْضِ سَلَفِنَا:.

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ فَرْزُ دِينِهِ كَفَرْزِ طَرِيقِ دَارِهِ.

فَالشَّاكُّ فِي كَوْنِهِ صَوَابًا وَدِينِ مُخَالِفِينَا خَطَأً مُنَافِقٌ وَلَوْ مِنَّا، وَلَا يَشُمُّ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَلَوْ صَلَّى حَتَّى يَخْرُجَ عَظْمُ جَبْهَتِهِ، أَوْ صَامَ الدَّهْرَ، وَتَصَدَّقَ بِلَا غَايَةٍ، وَلَا يَلْزَمُ النُّطْقُ فِي غَيْرِ الْجُمْلَةِ إنْ لَمْ يَقَعْ تَقَوُّلٌ بِكَذِبٍ وَكَتَخْطِئَةِ دِيَانَتِنَا، وَتَصْوِيبِ دِيَانَةِ غَيْرِنَا، وَلَزِمَ الرَّاجِعَ عَنْ ذَلِكَ تَصْوِيبُ مَا خَطَّأَ كَعَكْسِهِ، وَوِلَايَةُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْهُ كَعَكْسِهَا، وَيَدْعُوهُ لِذَلِكَ الْإِمَامُ وَلَوْ لِدِفَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ، وَمَا لَمْ يَتَقَوَّلْ عَلَى اللَّهِ بِمَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ مَنْ فَعَلَهُ، وَإِنْ كَفَرَ بِهِ يَلْزَمُ مِنْ شَاهِدِهِ مِنْهُ النَّهْيُ عَنْهُ وَالرُّجُوعُ مِنْهُ، لَا الْأَمْرُ بِتَصْوِيبِ مَا تَرَكَ كَعَكْسِهِ، وَالْفَاعِلَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ خَطَأٌ، وَتَرَكَهُ بِلَا وُجُوبِ نُطْقٍ، وَهَذَا إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَّةُ بِتَخْطِئَةِ ذَلِكَ وَبِتَصْوِيبِ تَرْكِهِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ.

وَالْمُبْتَدِعُ إنْ أَظْهَرَ بِدْعَتَهُ لَزِمَهُ تَرْكُهَا وَإِظْهَارُ تَخْطِئَتِهَا وَالرُّجُوعُ عَنْهَا لِلصَّوَابِ، وَمَعْرِفَةُ كَوْنِهِ صَوَابًا، وَلَا يَلْزَمُهُ إنْ كَانَ عَالِمًا إظْهَارُ تَخْطِئَةِ مَا أَفْتَى بِهِ إذَا تَرَكَ بِدْعَتَهُ وَالْتَزَمَ دِيَانَتَنَا، فَرُجُوعُهُ عَنْهَا رُجُوعٌ عَنْ فَتْوَاهُ، وَكَذَا

١٬٠٥٢ / ١٬١١٦