الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٥٩لَمْ يَأْخُذْهُ عَنْ أَحَدٍ، وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الشِّدَّةِ.
وَكُلُّ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الدِّينِ لَا يَسَعُهُ فِيهِ إلَّا الصَّوَابُ عِنْدَ اللَّهِ وَمُوَافَقَةُ مَا عِنْدَهُ وَكَذَا مَا يَجِدُ عِلْمَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ لَا يَسَعُهُ خِلَافُهُ وَمُقَارَفَتُهُ وَلَا الِاقْتِدَاءُ بِأَحَدٍ، وَإِنْ كَثُرُوا، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَخْطِئَةُ الْخَطَأِ وَفَاعِلِهِ وَلَا الْبَرَاءَةُ مِنْهُ فِي كُلِّ مَا يَسَعُ جَهْلُهُ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ مِنْ الْأُمَنَاءِ.
فَصْلٌ.
جَازَ تَقْلِيدُ عَالِمٍ أَمِينٍ فِيمَا أَفْتَى بِهِ مِمَّا جَازَ فِيهِ اخْتِلَافُ الْأَقْوَالِ، وَإِنْ بِمَتْرُوكٍ أَوْ لِمُخَالِفٍ مَا لَمْ يُجْمَعُ عَلَى عِصْيَانِ قَائِلِهِ أَوْ مُفْتِيه أَوْ عَالِمٍ بِهِ، أَوْ يُخْرَجْ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْوَالِ، وَيُقَلَّدُ فِي قَوْلٍ وَعَمَلٍ وَفُتْيَا وَحُكْمٍ، وَفِي قَوْلِهِ أَيْضًا: هَذَا قَوْلُنَا أَوْ قَوْلُ غَيْرِنَا أَوْ مَأْخُوذٌ بِهِ أَوْ مَتْرُوكٌ أَوْ حُجِرَ عَلَى الْفُتْيَا بِهِ أَوْ الْعَمَلِ،.
وَجَازَ تَعْلِيمُهَا لِطَالِبِهَا بِشَرْطِ الْإِخْبَارِ بِالْمَتْرُوكِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ، وَبِقَوْلِ الْمُخَالِفِ لَا تَعْلِيمُهَا وَإِفْتَاؤُهَا لِلْحُكْمِ بِهَا أَوْ الْعَمَلِ، وَلَزِمَ بِهِ الْعِصْيَانُ وَبِتَعْلِيمِهَا عَلَى أَنَّهَا صَوَابٌ أَوْ غَيْرَ مَتْرُوكَةٍ.
وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا تَعْلِيمُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْخِلَافِ لِقُضَاتِهِمْ وَلِعَامِلٍ بِهَا.
وَجَازَ لِمَنْ عَرَفَ دِينَنَا أَنْ يَحْلِفَ عَلَى أَنَّهُ صَوَابٌ وَمِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَا يَحْنَثُ وَلَوْ عَرَفَهُ بِتَقْلِيدٍ، وَقِيلَ: يَحْنَثُ بِهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا إنْ قَلَّدَ أُمَنَاءَ، وَحِنْثَ مُبْتَدِعٌ إنْ حَلَفَ عَلَى دِينِهِ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا.
وَحَنِثَ إنْ حَلَفَ عَلَى دِينِنَا أَنَّهُ خَطَأٌ عِنْدَ اللَّهِ كَمُوَافِقٍ إنْ حَلَفَ عَلَى دِينِ أَهْلِ الْخِلَافِ أَنَّهُ صَوَابٌ وَحَقٌّ وَكَمُخَالِفٍ إنْ حَلَفَ بِتَصْوِيبِ دِينِ غَيْرِهِ.