كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٦٠

بَابٌ

يُحْكَمُ عَلَى الدَّارِ وَهِيَ مَوْضِعٌ أَوْ بَلَدٌ أَوْ حَوْزَةُ ظَهَرَ فِيهَا حُكْمٌ وَسِيرَةٌ إمَّا مِنْ ذَوِي عَدْلٍ أَوْ جَوْرٍ بِالْحُكْمِ الظَّاهِرِ فِيهَا مِنْ سُلْطَانٍ قَهَرَهُمْ عَلَيْهِ وَعَلَى سِيرَتِهِ أَوْ مِنْ جَمَاعَةٍ أَوْ عَامَّةٍ إنْ سَارُوا فِيهَا سِيرَةً وَأَجْرَوْا فِيهَا أَحْكَامًا، فَالْمُبْتَدِئُ بِذَلِكَ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بُعِثَ بِمَكَّةَ فَكَانَ بِهَا بُرْهَةً مِنْ الزَّمَانِ لَا يُحِلُّ وَلَا يُحَرِّمُ إلَى أَنْ نُقِلَ لِلْمَدِينَةِ فَكَانَتْ دَارَ هِجْرَةٍ وَإِسْلَامٍ، وَمَكَّةُ دَارَ شِرْكٍ، وَلَمْ يُعْذِرْ اللَّهُ مُقِيمًا بِهَا بَعْدَهُ إلَّا مَنْ ذُكِرَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ فَالْإِقَامَةُ فِيهَا بَعْدَهُ أَوَّلُ نِفَاقٍ ظَهَرَ بِأُمَّتِهِ وَأَجْرَى بِالْمَدِينَةِ أَحْكَامَ الْإِسْلَامِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفَرَائِضَ وَالْحُدُودَ وَالْأَحْكَامَ، فَسَارَ فِيهَا سِيرَةً اتَّبَعَهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ، وَكَانَتْ مَأْوًى لَهُمْ إلَى أَنْ فَتَحَ مَكَّةَ، فَانْقَطَعَتْ الْهِجْرَةُ، وَقَالُوا: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، يُؤْثَرُ ذَلِكَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَمَنْ أَوْجَبَهَا بَعْدَهُ كَفَرَ، وَتَجِبُ وِلَايَةُ مُظْهِرِ طَاعَةِ إمَامٍ عَدْلٍ فِي دَارٍ ظَهَرَ فِيهَا التَّوْحِيدُ، وَإِنْ غَابَ، إلَّا إنْ أَظْهَرَ مُوجِبَ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ ظَهَرَ بِهَا إمَامُ دِفَاعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ سِيرَةِ كِتْمَانٍ مِنْ أَهْلِ دَعْوَتِنَا رَجَعَ الْحُكْمُ فِيهَا إلَى وِلَايَةِ الْأَشْخَاصِ لِمَنْ ظَهَرَ مِنْهُ خَيْرٌ وَظُنَّ فِيهِ، وَوَافَقَ فِي الشَّرِيعَةِ بِغَيْرِ امْتِحَانٍ، وَتُسَمَّى الْأُولَى وِلَايَةُ الْبَيْضَةِ، وَكَذَا الْحُكْمُ فِي مَسَاجِدِهِمْ، وَجَازَتْ شَهَادَتُهُمْ وَدَفْعُ الْحُقُوقِ إلَيْهِمْ وَيُحْكَمُ بِهِمْ وَإِلَيْهِمْ وَتَسْمِيَتُهُمْ بِمُوَافِقِينَ، وَمَنْ رَمَاهُمْ بِغَيْرِهِ أَوْ جَحَدَ كَوْنَهُمْ مُوَافِقِينَ كَفَرَ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا أَحْكَامُ الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ حُكِمَ فِيهَا بِأَحْكَامِ التَّوْحِيدِ مِنْ مُنَاكَحَةٍ وَمُوَارَثَةٍ وَمُدَافَنَةٍ وَصَلَاةٍ لِاخْتِلَاطِ الْفَرِيقَيْنِ.، وَلَا يُوَالَى وَيُسَمَّى بِالْوِفَاقِ إلَّا مُظْهِرٌ

١٬٠٥٦ / ١٬١١٦