الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٩وُجُودِيَّةٌ تُقَابِلُ الْقُدْرَةَ تُقَابِلُ الضِّدَّيْنِ تَقَابُلَ الْعَدَمِ وَالْمَلَكَةِ.
وَرَجَّحَ قَوْمٌ التَّوَكُّلَ وَآخَرُونَ الِاكْتِسَابَ، وَالْمُخْتَارُ الِاخْتِلَافُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ، وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: إرَادَةُ التَّجْرِيدِ مَعَ دَاعِيَةِ الْأَسْبَابِ شَهْوَةٌ خَفِيَّةٌ مِنْ الْمُرِيدِ، وَسُلُوكُ الْأَسْبَابِ مَعَ دَاعِيَةِ التَّجْرِيدِ انْحِطَاطٌ عَنْ الذُّرْوَةِ الْعَلِيَّةِ، وَقَدْ يَأْتِي الشَّيْطَانُ بِإِطْرَاحِ جَانِبِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ بِالْكَسَلِ وَالتَّمَاهُلِ فِي صُورَةِ التَّوَكُّلِ.
وَالْمُؤْمِنُ يَبْحَثُ عَنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَا يُرِيدُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ لَنَا جَمْعُهُ، فَكَانَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ مُخْتَصَرًا مَشْحُونًا بِجَوَاهِرِ الْمَسَائِلِ، حَقِيقًا، جَعَلَنَا اللَّهُ وَأَشْيَاخَنَا وَوَالِدَيْنَا وَإِخْوَانَنَا مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا، اللَّهُمَّ يَا ذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ، تَفَضَّلْ عَلَيْنَا بِالْعَفْوِ وَبِمَا تَشَاءُ مِنْ النَّعِيمِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
تم الجزء الثالث من كتاب النيل وشفاء العليل بعون الله وتوفيقه وبتمامه كمل نصاب الكتاب فالحمد لله أولا وآخرا