كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٬٠٧٨

وَيَجْنَحُ بِهَا إلَى مَعَالِيهَا مِنْ الْأَخْلَاقِ الْحَمِيدَةِ، وَدَنِيءُ الْهِمَّةِ لَا يُبَالِي بِمَا تَدْعُوهُ إلَيْهِ فَيَجْهَلُ فَوْقَ جَهْلِ الْجَاهِلِينَ، وَيَدْخُلُ تَحْت رِبْقَةِ الْمَارِقِينَ، فَدُونَك أَيُّهَا الْعَبْدُ صَلَاحًا أَوْ فَسَادًا أَوْ رِضًى أَوْ سَخَطًا أَوْ قُرْبًا أَوْ بُعْدًا أَوْ سَعَادَةً أَوْ شَقَاوَةً أَوْ نَعِيمًا أَوْ جَحِيمًا.

وَإِذَا خَطَرَ لَكَ أَمْرٌ فَزِنْهُ بِالشَّرْعِ، فَإِنْ كَانَ مَأْمُورًا بِهِ فَبَادِرْ إلَيْهِ فَإِنَّهُ مِنْ الرَّحْمَنِ، فَإِنْ خَشِيتَ وُقُوعَهُ عَلَى صِفَةٍ مَنْهِيَّةٍ لَا إيقَاعَهُ فَلَا عَلَيْك، فَاحْتِيَاجُ اسْتِغْفَارِنَا إلَى الِاسْتِغْفَارِ لَا يُوجِبُ تَرْكَ الِاسْتِغْفَارِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمِنْ ثَمَّ قِيلَ: اعْمَلْ وَإِنْ خِفْتَ الْعُجْبَ مُسْتَغْفِرًا فَإِنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ لِلْخَوْفِ مِنْهُ مِنْ مَكَائِدِ الشَّيْطَانِ؛ وَإِنْ كَانَ الْخَاطِرُ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَإِيَّاكَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنْ مِلْتَ إلَيْهِ فَاسْتَغْفِرْ.

وَإِنْ لَمْ تُطِعْكَ الْأَمَّارَةُ بِالسُّوءِ فَجَاهِدْهَا وُجُوبًا، فَإِنْ فَعَلْتَ، فَإِنْ لَمْ تُقْلِعْ لِاسْتِلْذَاذٍ أَوْ كَسَلٍ فَتَذَكَّرْ هَاذِمَ اللَّذَّاتِ وَفَجْأَةَ الْفَوَاتِ أَوْ لِقُنُوطٍ فَخَفْ مَقْتَ رَبِّكَ وَاذْكُرْ سِعَةَ رَحْمَتِهِ.

وَاعْرِضْ عَلَيْهَا التَّوْبَةَ وَمَحَاسِنَهَا وَهِيَ النَّدَمُ كَمَا مَرَّ، وَتَتَحَقَّقُ بِالْإِقْلَاعِ وَالْعَزْمِ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ وَالتَّدَارُكُ مُمْكِنٌ.

وَإِنْ شَكَكْت فِي الْخَاطِرِ أَمَأْمُورٌ بِهِ أَوْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ؟ فَأَمْسِكْ، وَكُلُّ وَاقِعٍ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِرَادَتِهِ، وَهُوَ الْخَالِقُ لِكَسْبِ الْعَبْدِ، قَدَّرَ لَهُ قُدْرَةً تَصْلُحُ لَهُ لَا لِلْإِبْدَاعِ.

وَهِيَ الِاسْتِطَاعَةُ وَهِيَ مَعَ الْفِعْلِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، فَاَللَّهُ خَالِقٌ لَا مُكْتَسِبٌ، وَالْعَبْدُ مُكْتَسِبٌ لَا خَالِقٌ، فَلَا تَصْلُحُ قُدْرَتُهُ لِلضِّدَّيْنِ فِي حَالٍ عَلَى الصَّحِيحِ.

وَالْعَجْزُ صِفَةٌ

١٬٠٧٤ / ١٬١١٦