كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وَمِنْ حَقِّ مَيِّتٍ عَلَى حَيٍّ تَلْقِينُ الشَّهَادَةِ لَهُ إذَا اُحْتُضِرَ.

وَلَا يُحَدُّ نَظَرٌ فِي جَسَدٍ مَيِّتٍ وَإِنْ لِوَجْهِهِ.

وَنُدِبَ سَتْرُهُ، وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ وَجْهٍ مُتَوَلًّى، وَيَلِيهِ عِنْدَ احْتِضَارِهِ عَاقِلٌ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ وَيُحْسِنُ غَمْضَ عَيْنَيْهِ، وَغَلْقَ فِيهِ عِنْدَ خُرُوجِ رُوحِهِ لَا قَبْلَهُ، وَلَا يَضُرُّ تَسْوِيَةُ رِجْلَيْهِ وَيَدَيْهِ وَإِنْ قَبْلَهُ.

وَيُعْتَبَرُ بِعِرْقٍ بَيْنَ كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبِهِ، وَبِالسُّكُونِ بَعْدَ الْحَرَكَةِ، وَبِبُرُودَةِ جَسَدِهِ، وَتَغَيُّرِ لَوْنِهِ، وَانْقِطَاعِ نَفَسِهِ.

وَمَوْتُ حَامِلٍ بِمِيزَانٍ مُعَلَّقٍ مَوْضُوعٍ عَلَى سُرَّتِهَا، فَمَا تَحَرَّكَتْ كِفَّةٌ حَيَّةٌ إنْ تَيَقَّنَ حَمْلَهَا.

وَنُدِبَ التَّعْجِيلُ بِتَجْهِيزِ مَنْ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ وَبِدَفْنِهِ إنْ لَمْ يَمُتْ بِلَدْغٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ دُخَانٍ، فَيُنْتَظَرُ بِهَؤُلَاءِ مِنْ سَاعَةِ مَاتُوا فِيهَا لِمِثْلِهَا غَدًا، وَقَالَ الْأَطِبَّاءُ: لَا يَنْبَغِي دَفْنُ سَاكِتٍ مَاتَ إلَّا بَعْدَ ثَلَاثٍ إنْ لَمْ يُتَحَقَّقْ مَوْتُهُ وَلَمْ يُفِقْ أَوَّلًا، وَإِلَّا فَكَغَيْرِهِ، وَلَا يَتْرُكُ مُرِيدُ دَفْنِ مُصَابٍ بِذَلِكَ قَبْلَ انْتِظَارٍ وَلَوْ وَلِيَّهُ لِدَفْنِهِ، أَوْ لَا تَلْزَمُ حُقُوقُهُ إنْ شُوهِدَ مَوْتُهُ بِذَلِكَ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ أُمَنَاءُ لَا غَيْرُهُمْ.

بَابٌ لَزِمَ حَاضِرًا مَيِّتًا غَسْلَهُ وَاحِدَةً وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.

وَنُدِبَ ثَلَاثًا أَوَّلُهَا بِمَاءٍ قَرَاحٍ، وَثَانِيَتُهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَثَالِثُهَا بِمَاءٍ وَكَافُورٍ، وَقِيلَ: بِوُجُوبِ الثَّلَاثِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ.

وَالْمُحْرِمُ يُغَسَّلُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَلَا يُمَسُّ طِيبًا وَيُكَفَّنُ بِثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَلَا يُخَمَّرُ رَأْسُهُ، فَالْوَاجِبُ غُسْلُ كُلِّ مُسْلِمٍ لَا شَهِيدِ مَعْرَكَةٍ بِحَرْبٍ، وَيُغَسَّلُ إنْ تَعَدَّاهَا حَيًّا، وَيُنْزَعُ مِنْهُ الْبَرْنُوسُ إنْ لَمْ يُعَمَّمْ عَلَيْهِ، وَالْقِرْقُ وَالنِّعَالُ وَالْخُفَّانِ وَالْخَاتَمُ، وَيُزَمَّلُ فِي ثِيَابِهِ، وَقَدْ غُسِّلَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكُفِّنَ وَمَوْتُهُ بَعْدَ طَعْنِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ:.

إنْ مَاتَ جَرِيحٌ يَوْمَهُ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُتَيَمَّمُ لَهُ، وَكَذَا النُّفَسَاءُ، وَالْقَتِيلُ الْمَذْكُورُ شَهِيدُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَشَهِيدُ الْآخِرَةِ فَقَطْ كَثِيرٌ

١١٥ / ١٬١١٦