كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

تَوْقِيتًا كَانَ لَهُ الْكُلُّ أَوْ شُورِكَ فِيهِ.

وَأَمَّا إنْ اسْتَفَادَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُضِيفُهُ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ غَنَمٍ وَيُزَكِّي عَلَى الْكُلِّ، وَهَذِهِ مِثْلُ تِلْكَ تَأَمَّلْهُ.

وَمَنْ أَعْطَى بَعْضَ زَكَاتِهِ دُونَ بَعْضٍ، ثُمَّ دَخَلَتْهُ فَائِدَةٌ كَمَا سَيَأْتِي إيضَاحُهُ فَهَلْ يُعْطِي عَلَيْهَا مُطْلَقًا أَوْ لَا كَذَلِكَ أَوْ بِمُحَاصَّةٍ بِقَدْرِ مَا لَمْ يُعْطِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ خِلَافٌ، فَصَحَّ أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا.

بَابٌ نُدِبَ تَوْقِيتُ شَهْرٍ مَعْلُومٍ بِتَقَرُّبٍ وَقَصْدٍ وَنِيَّةٍ لِيَعْلَمَ بِذَلِكَ وَقْتَ يَنْتَهِي إلَيْهِ أَدَاءُ مَا وَجَبَ، وَكَوْنُهُ مُحَرَّمًا أَوْ رَجَبًا أَوْ رَمَضَانَ فَإِنْ دَخَلَهُ مَالٌ فِي غَيْرِهَا أَخْرَجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِتَوْلِيجٍ لِغَيْرِهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ عِنْدَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَخْذِهَا فَيَكُونَ الشَّهْرُ كُلُّهُ وَقْتًا لَهُ.

وَلَا يُوَقِّتُ مِنْ غُرَّتِهِ فَإِذَا اسْتَهَلَّ مَا وَقَّتَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاؤُهَا حِينَئِذٍ وَلَا يُضَيِّعُ حَتَّى يَنْسَلِخَ.

وَإِنْ تَلِفَ مَالُهُ فِي شَهْرٍ وَقَّتَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُضَيَّعٍ وَإِنْ اسْتَفَادَ فِيهِ بَعْدَ مَا أَعْطَى لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَلَى الْمُفَادِ أَيْضًا.

وَإِنْ وَقَّتَ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَإِذَا مَضَى مِنْهُ يَوْمٌ وَلَمْ يُزَكِّ فَمُضَيَّعٌ وَمَا ذُكِرَ كُلُّهُ فَهُوَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ وَأَمَّا النُّظَّارُ فَلَا يَجِدُ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْقِيتِ الْيَوْمَ وَالشَّهْرَ وَلَكِنْ الْحَالُ الَّذِي دَخَلَ الْمَالُ مِلْكَهُ فِيهِ فَهِيَ الْوَقْتُ فَبِدَوَرَانِ السَّنَةِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَدَاءُ فَجَوَابُهُمْ فِي الْحَالِ كَجَوَابِ الْفُقَهَاءِ فِي الشَّهْرِ.

وَدَعَاهُمْ لِذَلِكَ قِيلَ: الْخُلْفُ فِي تَعْجِيلِ الصَّدَقَةِ قَبْلَ وَقْتِهَا هَلْ يَمْنَعُ كَالصَّلَاةِ؟ أَوْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَبْقَ فِي السَّنَةِ إلَّا شَهْرٌ أَوْ ضِعْفُهُ لِاحْتِيَاجِ الْفُقَرَاءِ

١٣٨ / ١٬١١٦