كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

وَهُوَ إمَّا وَاجِبٌ أَوْ مَنْدُوبٌ، وَالْأَوَّلُ إمَّا فِي مُعَيَّنٍ كَرَمَضَانَ، أَوْ لِمَعْنًى كَالْكَفَّارَةِ، أَوْ لِإِيجَابٍ كَنَذْرٍ.

وَنَبْتَدِئُ بِرَمَضَانَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْمُفَطِّرَاتِ، وَأَحْكَامُ الْمُفْطِرِينَ، فَنَقُولُ: صَوْمُ رَمَضَانَ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ بَالِغٍ عَاقِلٍ، حَاضِرٍ، صَحِيحٍ، بِلَا مَانِعٍ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ.

وَصَحَّ كَغَيْرِهِ بِعِلْمٍ وَعَمَلٍ وَنِيَّةٍ، أَمَّا الْعِلْمُ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ إذَا دَخَلَ رَمَضَانُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُهُ، وَكَيْفِيَّةَ امْتِثَالِهِ وَوُجُوبَ الثَّوَابِ عَلَيْهِ وَالْعِقَابَ عَلَى تَرْكِهِ، وَهَلَكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَحِينَ يُكَفَّرُ بِالتَّرْكِ يُكَفَّرُ بِالْجَهْلِ، وَالْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ يَحْصُلُ بِالرُّؤْيَةِ وَالْخَبَرِ وَإِكْمَالِ الْعِدَّةِ، أَمَّا الرُّؤْيَةُ فَبِمُشَاهَدَةِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ الْهِلَالَ لَزِمَهُ صَوْمُهُ وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهُ غَيْرُهُ.

وَيُفْطِرُ سِرًّا إنْ شَاهَدَ شَوَّالًا وَلَوْ وَحْدَهُ إذْ لَا يُصَدَّقُ كُلُّ مُدَّعٍ إبَاحَةَ مُحَرَّمٍ إلَّا بِبَيَانٍ.

وَوَقْتُ اعْتِبَارِهَا الْغُرُوبُ، فَإِنْ رُئِيَ الْهِلَالُ بَعْدَهُ فَمِنْ الْغَدِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ رُئِيَ قَبْلَ الزَّوَالِ خَلْفَ الشَّمْسِ فَمِنْ الْمَاضِيَةِ، وَإِنْ بَعْدَهُ فَمِنْ الْمُقْبِلَةِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، وَقِيلَ: مَنْ أَبْصَرَ هِلَالَ شَوَّالٍ يَوْمَ ثَلَاثِينَ مِنْ رَمَضَانَ نَهَارًا فَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهُ مِنْ الْمَاضِيَةِ مَا أَبْصَرْتُهُ فِي الْوَقْتِ فَأَفْطَرَ، فَهَلْ لَزِمَهُ صَوْمُ شَهْرٍ كَفَّارَةً لِيَوْمِهِ أَوْ بَدَلُهُ فَقَطْ، وَلَيْسَ كَمُتَعَمِّدٍ؟ قَوْلَانِ.

وَأَمَّا الْخَبَرُ فَقَدْ اتَّفَقُوا أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا أَبْصَرَا الْهِلَالَ فَإِنَّهُمَا يُصَامُ بِهِمَا وَيُفْطَرُ وَفِي الصَّوْمِ بِالْوَاحِدِ قَوْلَانِ؛ فَإِنْ صَامَ النَّاسُ بِهِ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَكْمَلُوا ثَلَاثِينَ بِغَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي شَهِدَ أَنَّهُ مِنْ رَمَضَانَ، إلَّا إنْ صَحَّ هِلَالُ شَوَّالٍ، وَشَهَادَةُ الْعَدْلَيْنِ تُوجِبُ عَمَلًا لَا عِلْمًا.

وَالْبِلَادُ إنْ لَمْ تَخْتَلِفْ مَطَالِعُهَا كُلَّ الِاخْتِلَافِ وَجَبَ حَمْلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الرُّؤْيَةِ، وَقِيلَ: كُلُّ بَلَدٍ بِرُؤْيَتِهِ وَلَوْ تَقَارَبَتْ

١٦٢ / ١٬١١٦