كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

فَإِنَّ الْيَمِينَ: إمَّا لَغْوٌ أَوْ مُنْعَقِدٌ، وَهُوَ إمَّا مُبَاحٌ أَوْ غَيْرُهُ، وَلَا إثْمَ فِي الْأَوَّلِ وَلَا كَفَّارَةَ لِسُقُوطِهِ وَعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ مَا سَبَقَ إلَيْهِ اللِّسَانُ لِوُصُولِ الْكَلَامِ بِسُرْعَةٍ لَا بِعَمْدٍ وَعَقْدِ نِيَّةٍ كَلَا وَاَللَّهِ، وَبَلَى وَاَللَّهِ، مُرْسَلًا لَا قَصْدًا وَقِيلَ: هُوَ الْيَمِينُ عَلَى قَطْعِيٍّ فِي ظَنِّ الْحَالِفِ، ثُمَّ يَتَبَيَّنُ خِلَافُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مُخَالِفَةُ النُّطْقِ لِلْعَقْدِ.

وَغَيْرُ الْمُبَاحِ هُوَ الْحَلِفُ بِغَيْرِ اللَّهِ، كَوَحَقِّ الْمَسْجِدِ وَالْكَعْبَةِ، وَحَيَاةِ فُلَانٍ وَرَأْسِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ أَيْضًا.

وَالْمُبَاحُ الْمُكَفَّرُ أَرْبَعَةٌ: أَحَدُهَا أَنْ يَحْلِفَ بِاَللَّهِ، وَتَاللَّهِ، وَوَاللَّهِ، وَرَبِّي، وَرَبِّك، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَالْمَسْجِدِ، وَالْعَرْشِ، وَالسَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْقُرْآنِ، وَبِكُلِّ لَفْظٍ لَهُ بِقَصْدِ الْيَمِينِ، وَإِنْ بِصِفَةٍ كَوَعِزَّتِهِ وَجَلَالِهِ فَتَلْزَمُ بِهَا كَفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ.

ثَانِيهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِخَارِجَةٍ مَخْرَجِ الْإِلْزَامِ وَالشَّرْطِ، كَالْحَلِفِ بِحَجٍّ وَمَشْيٍ لِلْبَيْتِ، أَوْ بِصَدَقَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَطَلَاقٍ، وَهِيَ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ، وَكَفَّارَةُ الْعَهْدِ بِاَللَّهِ مُغَلَّظَةٌ، وَلَا تَلْزَمُ إنْ لَمْ يُضِفْ إلَيْهِ، فَمَنْ قَالَ: بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ وَكَفَالَتِهِ فَوَاحِدَةٌ، وَتَلْزَمُ حَالِفًا خَمْسِينَ عَهْدًا بِقَدْرِ الْعَدَدِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ.

ثَالِثُهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِمَا يُخْرِجُهُ مِنْ الْإِسْلَامِ كَأَنَّهُ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ عَابِدُ شَمْسٍ أَوْ مِنْ الظَّالِمِينَ أَوْ الْمُنَافِقِينَ وَنَحْوِهَا إنْ فَعَلَ كَذَا، فَتَلْزَمهُ مُغَلَّظَةٌ إنْ حَنِثَ، وَقِيلَ: مُرْسَلَةٌ، وَكَذَا أَخْزَاهُ اللَّهُ أَوْ قَبَّحَهُ أَوْ لَعَنَهُ أَوْ قَبَّحَ وَجْهَهُ أَوْ أَدْخَلَهُ جَهَنَّمَ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَيَحْتَمِلُ الدُّعَاءَ فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.

رَابِعُهَا: أَنْ يَحْلِفَ بِمُكَنَّى الْيَمِينِ فَيُرَدُّ لِنَوَاهُ، كَأَقْسَمْتُ عَلَيْكَ أَوْ حَلَفْتُ أَوْ مَعَاذَ اللَّهِ أَوْ أَعُوذُ بِاَللَّهِ أَوْ حَاشَ لِلَّهِ أَوْ أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَوْ اللَّهُ عَلَيَّ شَهِيدًا وَلَعَمْرُ اللَّهِ فَتَلْزَمُهُ مُرْسَلَةٌ إنْ أَرَادَ

٢١٠ / ١٬١١٦