كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ هِيَ مَا مَاتَ مِنْ مُحَلَّلِ الْأَكْلِ حَتْفَ أَنْفِهِ غَيْرَ سَمَكٍ أَوْ جَرَادٍ، أَوْ بِخَنْقٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ سُقُوطٍ فِي هُوَّةٍ كَبِيرٍ أَوْ مِنْ كَجَبَلٍ أَوْ بِنَطْحٍ أَوْ افْتِرَاسِ سَبُعٍ، أَوْ ذَبْحٍ لِغَيْرِ اللَّهِ وَإِنْ بِمُسْلِمٍ، إنْ لَمْ تُدْرَكْ حَيَاتُهُ وَذَكَاتُهُ بِمَشْرُوعٍ.

وَالْحَيَوَانُ الْمَشْرُوطُ ذَكَاتُهُ، إمَّا مَقْدُورٌ عَلَيْهِ أَوْ لَا، فَالْأَوَّلُ إنَّمَا يَحِلُّ بِتَذْكِيَةٍ شَرْعِيَّةٍ فِي حَنْجَرَةٍ أَوْ لَبَّةٍ.

وَسُنَّ فِي الْإِبِلِ، النَّحْرُ، وَفِي الْغَنَمِ وَالطَّيْرِ، الذَّبْحُ، وَفِي الْبَقَرِ الْوَجْهَانِ اتِّفَاقًا، وَهَلْ يُؤْكَلُ إنْ نُحِرَ مَا يُذْبَحُ كَعَكْسِهِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ.

وَجَازَ الْكُلُّ لِضَرُورَةٍ إجْمَاعًا.

وَعُرِّفَتْ الذَّكَاةُ بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَالْوَدَجَيْنِ بِمُحَدَّدٍ لَا سِنٍّ أَوْ ظُفْرٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْإِبْرَادِ.

وَإِذَا قُطِعَ غَيْرُ الْوَدَجَيْنِ عُذِّبَتْ وَحَرُمَتْ وَنُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، وَرُخِّصَ فِي أَكْلِهَا بَقِيَتْ الْقِشْرَةُ السُّفْلَى مِنْ الْمَرِيءِ، وَقِيلَ: إنْ قُطِعَ مَرِيئُهَا فَتُرِكَتْ حَتَّى مَاتَتْ فَسَدَتْ إنْ لَمْ يُقْطَعْ أَحَدُ الْوَدَجَيْنِ.

وَإِنْ نُحِرَ الْبَعِيرُ وَلَمْ يُقْطَعْ حَلْقُهُ وَلَا حُلْقُومُهُ فَسَدَتْ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ لَا كَذَبْحٍ، وَكُرِهَتْ إنْ ذُبِحَتْ وَرُجِّعَتْ حَنْجَرَتُهَا لِمَا يَلِي الْمَنْحَرَ لَا بِفَسَادٍ لِجَوَازِ قَطْعِ الْحَلْقِ وَالْحُلْقُومِ مِنْ أَصْلِهِمَا أَوْ وَسَطِهِمَا وَالنَّحْرُ فِي الْمَنْحَرِ وَاللَّبَّةِ، وَيُفْسِدُهَا ذَبْحٌ مِنْ قَفًا وَإِنْ بِخَطَأِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ الْمُعْتَادَ فَانْقَلَبَتْ الْمُوسَى لِلْقَفَا بِتَحَرُّكِهَا أُكِلَتْ، وَإِنْ تَعَمَّدَ مَذْبَحًا فَغَلِطَ فَصَادَفَ الْقَفَا فَرَجَعَتْ الْمُوسَى لِلْمَذْبَحِ بِاخْتِنَاسِهَا فَذَبَحَهَا مِنْهُ لَمْ تَفْسُدْ، وَكُرِهَ إدْخَالُ حَدِيدٍ مِنْ تَحْتِ الْحَلْقِ وَقَطْعُ أَعْضَاءِ الذَّكَاةِ إلَى فَوْقٍ لِلنَّهْيِ عَنْهُ بِلَا تَحْرِيمٍ، وَفِيهِ أَيْضًا قَطْعُ الْأَعْضَاءِ مِنْ جِهَةِ اللَّبَّةِ لَا الْقَفَا.

وَإِنْ بَقِيَ لَحْمٌ فَوْقَ الْحُلْقُومِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِلْدِ فَسَدَتْ، وَنُهِيَ عَنْ الْخَزْلِ وَهُوَ الِادِّخَالُ الْمَذْكُورُ، وَعَنْ التَّرْدَادِ وَهُوَ الذَّبْحُ بِكَلِيلَةٍ،

٢٢٨ / ١٬١١٦