كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٥٩

عَلَيْهِ خِيَارُ أَهْلِهِ، فَإِذَا جَمَعُوا لَهُ مَالًا بَنَوْهُ مِنْهُ، فَإِنْ فَضَلَ جُعِلَ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَهُمْ.

أَنْ يَسْتَأْجِرُوا مِنْهُ بَانِيًا وَعَامِلًا وَإِنْ لِطُوبٍ أَوْ قَطْعِ حَجَرٍ أَوْ لِإِتْيَانِ بِكَمَاءٍ أَوْ طِينٍ مِمَّا لَا يُبْنَى إلَّا بِهِ، وَيَضَعُوا أَسَاسَهُ عَلَى نِيَّةِ مَسْجِدٍ.

وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ لَمْ يَضُرَّ إنْ سَبَقَتْ.

وَلَا يُجْعَلُ مُصَلَّى إنْ وُضِعَ عَلَى مَسْجِدٍ كَعَكْسِهِ، وَمَا أُسِّسَ لِمُصَلَّى ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّهُ لِمَسْجِدٍ نُزِعَ وَرُدَّ عَلَيْهِ بِوَضْعٍ ثَانٍ، وَكَذَا إنْ أَسَّسَ بَعْضٌ لِمَسْجِدٍ وَبَعْضٌ لِغَيْرِهِ ثُمَّ أُرِيدَ رَدُّ الْكُلِّ إلَيْهِ لَا إنْ لِغَيْرِهِ، وَبِنَاءُ الْمَسْجِدِ قُرْبَةٌ فَاحْتِيجَ لِنِيَّةٍ.

وَإِنْ بُنِيَ، قِيلَ: مَسْجِدٌ لِحَائِطِ دَارٍ أَوْ بَيْتٍ فَهُوَ مَسْجِدٌ لَا حَائِطِ ذَلِكَ، وَقِيلَ: ليسه إذْ لَا يَكُونُ شَيْءٌ بَعْضُهُ مَسْجِدٌ وَبَعْضُهُ غَيْرُهُ فَإِنَّ اسْمَهُ يَقَعُ عَلَى حَائِطِهِ وَخَشَبِهِ وَطِينِهِ وَسَقْفِهِ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا، فَإِنْ بُنِيَ عَلَى سَقْفٍ أَوْ دُكَّانٍ فَلَيْسَ بِمَسْجِدٍ لِأَنَّهُمَا ليساه، فَمَا بُنِيَ لِغَيْرِهِ لَا يَكُونُ إيَّاهُ.

وَإِنْ بُنِيَ عَلَى غَارٍ أَوْ فِي حُفْرَةٍ فَمَسْجِدٌ، وَقِيلَ: إنْ حُفِرَ غَارٌ أَوْ صُنْعِ عَرِيشٍ أَوْ خُصٌّ أَوْ جُبٌّ وَعُنِيَ مَسْجِدًا فَفِي صِحَّةِ كَوْنِهِ إيَّاهُ قَوْلَانِ، مُثَارُهُمَا هَلْ يَقَعُ عَلَى هَذِهِ الْمَعَانِي اسْمُهُ أَوْ لَا؟ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَظْهَرِ بِبِنَاءٍ، غَيْرَ أَنَّ اسْمَ الْبُيُوتِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ أَيْضًا.

إنْ أُسِّسَ مَسْجِدٌ ثُمَّ أُرِيدَ الزِّيَادَةُ فِيهِ، أَوْ كَانَ صَغِيرًا وَأُرِيدَ كُبْرُهُ جَازَ، وَإِنْ بِهَدْمِهِ لَا نَقْصِهِ، وَجَازَ تَجْدِيدُ حِيطَانِهِ إنْ ضَعُفَتْ وَخِيفَ سُقُوطُهَا وَهَدْمُهُ لِصَلَاحٍ، وَلَوْ بَنَاهُ غَيْرُ هَادِمِهِ لَا إنْ لِفَسَادٍ فَيُتْبَعُ بِهِ، وَلَوْ بَنَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَهُ.

وَيُجْعَلُ فِيهِ أَوْتَادٌ وَأَعْوَادٌ بَيْنَ عُمُدِهِ وَكُوَّاتٌ وَإِنْ غَيْرَ نَافِذَةٍ لِصَلَاحٍ، وَجَازَ غَلْقُ نَافِذَةٍ كَعَكْسِهِ.

وَجُعِلَ سِتْرٌ فِيهِ عِنْدَ بِنَائِهِ وَحُدُوثِهِ بَعْدَهُ فِي آخِرِ صُفُوفِهِ لَا مِنْ

٢٥٦ / ١٬١١٦