الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨فِيمَا ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ، وَإِحْسَانُهُ فِي خِدْمَتِهِ وَطَاعَتُهُ فِي أَحْوَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مَعْصِيَةً لِلَّهِ، وَلَا يُتَنَفَّلُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا بِإِذْنِهِ.
وَجَازَ أَنْ يَحْتَاطَ بِصَلَاةٍ أَوْ صَوْمٍ وَإِنْ بِدُونِهِ، وَإِنْ اُضْطُرَّ لِقِيَامٍ بِنَفْسِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ رَبُّهُ قَامَ بِهَا، وَلَا يُعْطِي أَوْ يَبِيعُ مِمَّا سَعَى إلَّا بِإِذْنِهِ، وَرُخِّصَ لَهُ صُنْعُ مَعْرُوفٍ مِنْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْضًا.
وَفِي عَمَلِهِ لِغَيْرِ رَبِّهِ إنْ لَمْ يَضُرَّ عَمَلُهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْهُ.
وَيُقَاتِلُ عَلَى مَالِ رَبِّهِ وَإِنْ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ كَقِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْخُلْفُ فِي الْأَقَلِّ لَا عَلَى مَالِ غَيْرِهِ، وَجَازَ بِإِذْنِهِ وَرُخِّصَ فِيمَا يُقَاتِلُ عَلَيْهِ الْحُرُّ مُطْلَقًا.
وَعَلَى نَفْسِهِ وَسِلَاحِهِ وَلِبَاسِهِ وَلَوْ نَهَاهُ، إذْ هُوَ فَرْضٌ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ لِمَوْتٍ وَرَمْيِ سِلَاحِهِ وَلِبَاسِهِ، وَرُوِيَ أَنَّ الرَّاعِيَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ غَدًا، وَالْإِمَامَ عَنْ رَعِيَّتِهِ كَعَكْسِهِ، وَالزَّوْجَةَ عَنْ قِيَامٍ بِحَقِّ الزَّوْجِ وَمَا ضَيَّعَتْ كَعَكْسِهِ، وَالرَّقِيقَ عَنْ حَقِّ رَبِّهِ وَمَا ضَيَّعَ كَعَكْسِهِ، وَالْجَارَ عَنْ حَقِّ جَارِهِ وَالْوَلَدَ عَنْ حَقِّ وَالِدِهِ كَعَكْسِهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَكَمُ الْعَدْلُ: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ الْآيَةُ وَقَالَ: قُوا أَنْفُسَكُمْ الْآيَةُ، وَذَلِكَ فِيمَا أَدَّبَهُمْ وَأَمَرَهُمْ.
أَنْ يُعَلِّمُوا أَزْوَاجَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَعَبِيدَهُمْ وَمَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِهِمْ وَيُحَذِّرُوهُمْ الْحَرَامَ وَارْتِكَابَ الْآثَامِ، وَيَأْمُرُوهُمْ بِطَاعَةِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ.
بَابٌ نُدِبَ لِقَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ وَقَدَرُوا عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَنْ يَبْنُوهُ وَلَهُمْ الْفَضْلُ فِيهِ.
وَيَخْتَارُوا لَهُ أَرْضًا مُبَاحَةً صَالِحَةً مِنْ أَطْيَبِ أَمْوَالِهِمْ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ لِيُصَلُّوا فِيهِ جَمَاعَةً وَلِلذِّكْرِ، وَرُوِيَ: مَنْ بَنَى مَسْجِدًا لَا لِرِيَاءٍ وَلَا سُمْعَةٍ وَلَوْ مَفْحَصَ قَطَاةٍ بُنِيَ لَهُ أَوْسَعُ بَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ.
وَإِنْ أَرَادُوا بِنَاءَهُ شَاوَرُوا فِيهِ أَهْلَ دَعْوَتِهِمْ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مَنْزِلِهِمْ بَعْدَ اتِّفَاقِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ، لَا إنْ لَمْ يَتَّفِقْ