كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٩

الْقَبْضَ مَا كَانَ مَحُوزًا وَقَدْ حَازَتْهَا عَنْهُ، فَإِنَّهَا حَانِثَةٌ.

وَإِنْ أَخَذَتْ دِرْهَمًا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَسَلَّمَتْهُ إلَى تَاجِرٍ فَقَالَ لَهَا: إنْ لَمْ تَرُدِّيهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَذَهَبَتْ إلَى التَّاجِرِ لِتَسْتَرِدَّهُ وَقَدْ خَلَطَهُ فَأَعْطَاهَا دِرْهَمًا فَدَفَعَتْهُ إلَيْهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ إذْ لَمْ تَرُدَّهُ بِعَيْنِهِ، وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّهَا قَدْ رَدَّتْهُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَدْفَعَ التَّاجِرُ إلَيْهَا الْكِيسَ الَّذِي فِيهِ الدِّرْهَمُ فَتَأْخُذُهُ وَتَدْفَعُهُ إلَى الزَّوْجِ، وَتَقُولُ لَهُ: خُذْ مِنْهُ دِرْهَمَكَ، فَإِنِّي لَا أَعْرِفُهُ، فَإِذَا أَخَذَ مِنْهُ دِرْهَمًا لَمْ تَطْلُقْ.

وَإِنْ قَالَ لَهَا: إنْ عَمِلْتِ شَيْئًا بِغَيْرِ رَأْيِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَبَزَتْ أَوْ أَكَلَتْ أَوْ بَرَزَتْ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ ذَهَبَتْ إلَى أَهْلِهَا بِلَا رَأْيِهِ، فَإِذَا خَبَزَتْ طَلُقَتْ، وَسَائِرُ ذَلِكَ لَيْسَ بِعَمَلٍ، إلَّا إنْ نَوَى شَيْئًا، وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ: مَنْ حَلَفَ لَا يَعْمَلُ شَيْئًا حَنِثَ إذَا عَمِلَ أَمْرًا مِنْ الدُّنْيَا، قَالَ: لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ النَّاسِ أَنَّ الْعَمَلَ مَا كَانَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمَعْرُوفَةِ، وَلَيْسَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مِنْهَا، وَلَا الْبُرُوزُ مِنْ الْبَيْتِ، وَلَا الْوُصُولُ إلَى الْأَهْلِ، إلَّا إنْ قَصَدَ فَلَهُ وَعَلَيْهِ فِيهِ مَا نَوَى، وَكَذَا إنْ بَالَتْ أَوْ تَغَوَّطَتْ أَوْ تَوَضَّأَتْ، أَوْ صَلَّتْ بِلَا إذْنِهِ لَا تَطْلُقْ، وَأَعْمَالُ الْآخِرَةِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهَا حِنْثٌ.

وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا لَا تَدْخُلُ مَأْتَمَ فُلَانٍ، فَمَرَّتْ عَلَى جِنَازَتِهِ، فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَإِنْ دَخَلَتْ بَعْدَ مُضِيِّهَا لَمْ يَحْنَثْ، وَلَيْسَ كُلُّ مَا بُكَاءً، وَالْمَأْتَمُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَسَائِلُ الْكِتَابِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، وَغَرَضُنَا الِاخْتِصَارُ.

٤٤٦ / ١٬١١٦