كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٣٤

فَيُطْعِمَهُمْ حَتَّى يَقْضُوا حَوَائِجَهُمْ جَازَ لَهُ مَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ، إنْ اتَّفَقَ مَعَ أَصْحَابِ السَّوَالِعِ عَلَى قَدْرِ الْمُكْثِ وَمَا يَدْفَعُونَ لَهُ وَإِلَّا فَلَهُ عَلَيْهِمْ كِرَاءُ دَارِهِ وَعَنَاؤُهُ وَمَا أَطْعَمَهُمْ.

وَمَنْ رَافَقَ مُسَافِرِينَ بِلَا مَالٍ أَكَلَ مَعَهُمْ طَعَامَ الطَّوَّافِ بِإِذْنِهِمْ وَإِلَّا حَالَلَهُمْ، وَلَا بَأْسَ إنْ عَلِمَ الطَّوَّافُ.

وَمَنْ حَمَلَ سَوَالِعَ غَيْرِهِ لِلْبَيْعِ وَقَصَدَ سِمْسَارًا فَأَطْعَمَهُ حَالَلَ أَرْبَابَهَا، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَهُ ذُو حَانُوتٍ يَشْتَرِي مِنْهُ لِغَيْرِهِ.

فَصْلٌ جَازَ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ ذَوْقُ مَبِيعٍ بِإِذْنِ رَبِّهِ إنْ عَزَمَ عَلَى الشِّرَاءِ وَإِلَّا فَتِبَاعَةٌ، وَإِنْ بَدَا لَهُ أَوْ لِلْبَائِعِ فَتَرَكَ جَازَ مَا ذَاقَ إنْ لَمْ يُغَرِّمْهُ رَبُّهُ، وَلَا يَأْذَنُ خَلِيفَةٌ بِذَوْقِ مَبِيعِ مَنْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ، وَجَازَ إنْ رَآهُ أَصْلَحَ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ مَالِهِ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ بِشِرَاءٍ لَا يَذُوقُ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَائِعُ، وَجُوِّزَ كَذَلِكَ.

وَمَنْ أَكَلَ لِذِي حَانُوتٍ بِأَمْرِهِ غَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَ إنْ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ.

وَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا بِبَيْعِ الشَّيْءِ فَبَاعَهُ فَأَعْطَاهُ ثَمَنَهُ فَقَالَ لَهُ: بِعْتُ عَلَى صِفَةِ كَذَا، فَوَجَدَهُ فَسْخًا فَلْيُصَدِّقْهُ فِيهِ إنْ كَانَ أَمِينًا، وَيَرُدُّ لَهُ الثَّمَنَ وَيُدْرِكُ عَلَيْهِ قِيمَةَ مَبِيعِهِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ، وَلَا شُغْلَ بِغَيْرِ أَمِينٍ؛ لِأَنَّ دَفْعَهُ الثَّمَنَ دَلِيلُ التَّمَامِ، وَلَا يَأْخُذُهُ إنْ أَخْبَرَهُ بِفَسْخٍ قَبْلَ أَخْذٍ، وَرُخِّصَ فِي الْأَخْذِ مُطْلَقًا، وَلَا شُغْلَ بِقَوْلِهِ، وَكَذَا وَكِيلُ الشِّرَاءِ.

وَالْبَائِعُ إنْ مَنَعَ مُشْتَرِيًا مِنْ مَبِيعٍ أَوْ تَرَكَهُ بِرَأْيِهِ حَتَّى يَأْخُذَ الثَّمَنَ وَلَوْ دُفِعَ وَبَقِيَ قَلِيلٌ مِنْهُ، فَإِنَّهُ إنْ تَلِفَ مِنْ مَالِ

٥٣١ / ١٬١١٦