كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٦٨

بَابٌ إنْ أَخْرَجَ رَبُّ عَمَلٍ مَحِلَّهُ كَأَرْضٍ أَوْ زَرْعٍ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا عَلَى حَرْثِهَا أَوْ حَصْدِهِ مِنْ مِلْكِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَ إلَيْهِ قَبْلَهُ أَيْضًا ثُمَّ عَمِلَ الْأَجِيرُ فَلَهُ ذَلِكَ الْكِرَاءُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ، وَقَدْ غَرَّهُ إذْ لَمْ يُخْبِرْهُ وَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ رَجَعَ فَعَمِلَ بَعْدَ عِلْمِهِ فَلَهُ عَنَاؤُهُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ بِالْإِخْرَاجِ وَيُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ كَامِلَةً إنْ أَخْرَجَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِاخْتِيَارِهِ.

وَإِنْ هَلَكَ طَعَامٌ اُسْتُؤْجِرَ عَلَى نَقْلِهِ إلَى مُعَيَّنٍ بِطَرِيقٍ أَوْ غَنَمٌ عَلَى رَعْيِهَا سَنَةً فِي أَثْنَائِهَا بِمَعْلُومٍ فِيهِمَا، فَلَيْسَ لِرَبِّ الدَّابَّةِ وَالرَّاعِي إلَّا قَدْرُ السَّيْرِ وَالرَّعْيِ وَلَوْ قَبَضَا، لِأَنَّ التَّلَفَ جَاءَ مِنْ اللَّهِ وَقِيلَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا رَدٌّ بَعْدَ قَبْضٍ وَخُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ فِي تَسْلِيمٍ وَإِتْيَانٍ بِطَعَامٍ آخَرَ أَوْ غَنَمٍ أُخْرَى.

وَكَذَا مُسْتَرْضِعُ امْرَأَةٍ لِصَبِيٍّ نَقَدَ لَهَا أُجْرَتَهَا ثُمَّ مَاتَ أَوْ اسْتَغْنَى أَوْ أَبَى بِقَبُولٍ مِنْهَا قَبْلَ التَّمَامِ فَفِي الرَّدِّ لَهُ قَوْلَانِ، وَإِنْ حَدَثَ بِهِ مُضِرٌّ بِهَا إنْ أَرْضَعَتْهُ كَجُذَامٍ فَأَبَتْ أَنْ تُرْضِعَهُ كَعَكْسِهِ، أَوْ غَارَ لَبَنُهَا أَوْ بَانَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَرْضَ وَلِيُّهُ أَنْ تَرْضِعَهُ عَلَى ذَلِكَ قُوصِصَتْ وَرَدَّتْ وَذَلِكَ بَعْدَ قَبْضٍ لَا قَبْلَهُ، وَالْأُجْرَةُ بِلَا نَقْدٍ كَبَيْعٍ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَالْمَنْفَعَةُ وَالْكِرَاءُ مَعْدُومَانِ، وَلِذَا ضَعُفَتْ قَبْلَ قَبْضٍ وَقَوِيَتْ بَعْدَهُ كَسَلَمٍ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ.

وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِرَدْمِ حَفِيرٍ أَوْ سَدِّ ثُلْمَةِ فِي مَعْلُومٍ بِمُعَيَّنٍ قَبَضَهُ فَعَمِلَ بَعْضًا ثُمَّ هَدَمَهُ سَيْلٌ وَذَهَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ إنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَخُيِّرَ رَبُّ الْعَمَلِ فِي ابْتِدَائِهِ إلَى حَدِّ الْأَجِيرِ فَيُتِمَّ، وَفِي الرَّدِّ بِالْحِسَابِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَهُ مَا عَمِلَ بِحِسَابِهِ.

وَإِنْ اُسْتُؤْجِرَ لِنَقْلِ تُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ رَدْمِ حَفِيرٍ مِنْ مَعْلُومٍ

٥٦٥ / ١٬١١٦