كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٢

فَصْلٌ إنْ هَلَكَ بَعْضُ قِرَاضٍ قَبْلَ شُرُوعٍ فِيهِ ثُمَّ عَمِلَ فَرَبِحَ فَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يُخْبِرْ، وَيَجْعَلُ الْبَاقِيَ بِيَدِهِ ثَانِيًا، عَلَى الْقِرَاضِ.

وَمَنْ ضَارَبَ أَحَدًا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَاتَّجَرَ فَرَبِحَ أُخْرَى ثُمَّ زَادَهُ أُخْرَى ثُمَّ اتَّجَرَ بِالثَّلَاثِ فَخَسِرَ مِائَةً حَطَّ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ ثُلُثَهَا ثُمَّ لِرَبِّ الْمَالِ ثُلُثَا الْمِائَةِ وَهُوَ الْبَاقِي لَهُ مِنْ الْأَخِيرَةِ، رَأْسُ مَالِ الثَّانِيَةِ، ثُمَّ لَهُ أَيْضًا مِنْ ثُلُثِي الْمِائَتَيْنِ مِائَةٌ هِيَ رَأْسُ مَالِهِ الْأُولَى فَيَبْقَى ثُلُثُ الْمِائَةِ بَيْنَهُمَا وَهُوَ رِبْحُهُمَا.

وَالْأَكْثَرُ عَلَى إجَازَةِ صَيْدٍ بِشَبَكَةٍ بِسَهْمٍ كَمُضَارَبَةٍ، بَلْ هِيَ أَقْرَبُ مِنْهَا بِالْعُرُوضِ.

وَجَازَ إعْطَاءُ عُرُوضٍ لِبَائِعٍ يَدْفَعُ ثَمَنَهَا لِمُعَيَّنٍ، وَجُوِّزَ وَإِنْ لِنَفْسِهِ عَلَى مُضَارَبَةٍ بِهَا.

وَفَسَدَتْ إنْ دَفَعَ لِأَحَدٍ مَالًا بِمُضَارَبَةٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِمَّا رُزِقَ مِائَةُ دِرْهَمٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ، وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ.

وَاخْتِيرَ جَوَازُ مُشَارَكَةِ مُسْلِمٍ ذِمِّيًّا فِي تَجْرٍ بِكَرَاهَةٍ، وَإِنْ مَنَعَ الْأَكْثَرُ.

فَكُلُّ مُضَارَبَةٍ فَسَدَتْ فَالْمَالُ وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، وَلِلْمُضَارَبِ قَدْرُ عَنَائِهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ أَوْ خَسِرَ، وَقِيلَ: الرِّبْحُ لِلْمُضَارَبِ وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إنْ لَمْ يَرْبَحْ أَوْ تَلِفَ، وَلَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ.

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قُبِلَ قَوْلُ الْمُضَارَبِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ رَبُّ الْمَالِ الزَّائِدَ.

وَقَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْمُضَارَبُ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ مِنْ الرِّبْحِ.

بَابٌ جَازَ إجْمَاعًا شَرِكَةُ مُتَعَدِّدٍ فِي خَاصٍّ مُتَسَاوٍ

٥٧٩ / ١٬١١٦