الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨١مَالًا لِآخَرَ وَلَا يُضَارِبُ بِهِ غَيْرَهُ وَلَا يَأْخُذْ مَالًا عَلَى الْأَوَّلِ.
وَصَحَّ الْكُلُّ بِإِذْنٍ وَإِلَّا ضَمِنَ التَّلَفَ لَا مُضَارَبُهُ مُتْلَفَهُ.
وَلَهُ مَا اتَّفَقَ مَعَهُ إنْ سَلِمَ.
الْوَدِيعَةُ كَالْقِرَاضِ.
وَجَازَ جَعْلُهُ فِي مُبَاحٍ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ مِمَّا طَمِعَ فِيهِ رِبْحًا وَضَمِنَ التَّلَفَ إنْ دَايَنَ بِهِ بِلَا إذْنٍ.
وَجُوِّزَ بِدُونِهِ وَهَلْ يَضْمَنُ رَأْسَ الْمَالِ أَوْ قِيمَتَهُ يَوْمَ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ مَا بَاعَ بِهِ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي.
وَلَا يُدَايِنُ إلَى مَا بِيَدِهِ بِلَا إذْنٍ، وَلَوْ صَلَاحًا، فَإِنْ أَخَذَهُ بِدُونِهِ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَالْوَضِيعَةُ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ: عَلَيَّ وَعَلَيْك فَعَلَى مَا شَرَطَا.
وَإِنْ قَالَ لَهُ: دَايِنْ إلَى مَالِي لَزِمَهُ مَا أَخَذَ وَلَوْ جَاوَزَ مَا فِي يَدِهِ.
وَإِنْ قَالَ إلَى مَا بِيَدِك فَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ، وَالزَّائِدُ عَلَى الْمُضَارَبِ.
وَقِيلَ: إنْ اشْتَرَى بِالْمَالِ مَتَاعًا ثُمَّ حَمَلَهُ بِكِرَاءٍ فَعَطِبَ لَزِمَهُ إنْ قَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ آمُرْك أَنْ تُدَايِنَ عَلَيَّ.
وَكَذَا إنْ دَفَعَ ثِيَابًا لِصَبَّاغٍ فَتَلِفَ لَمْ يُتْبِعْ رَأْسَ الْمَالِ بَعْدَ رَأْسِ مَالِهِ إنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ أَمَرَهُ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ تَلِفَ الْمَالُ.
وَمَنْ ضَارَبَ رَجُلًا فَخَسِرَ ثُمَّ رَجَعَ بِالْبَاقِي فَقَالَ لَهُ: رُدَّهُ وَاضْرِبْ بِهِ فَضَرَبَ وَرَبِحَ كَثِيرًا فَرَأْسُ الْمَالِ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَقْبِضْ الْبَاقِيَ، ثُمَّ يَرُدُّهُ لَهُ ثَانِيَةً.
وَإِنْ قَسَمَا رِبْحًا ثُمَّ اتَّجَرَ بِالْبَاقِي فَخَسِرَ جَازَ، قِيلَ لَهُ: إنْ أَعْلَمَهُ أَنِّي حَسَبْت فَوَقَعَ الرِّبْحُ كَذَا، وَلَا يَأْخُذْ رِبْحَهُ بِلَا إذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ حُضُورِهِ.
فَإِنْ اتَّجَرَ بِدُونِ ذَلِكَ فَرَبِحَ فَبَيْنَهُمَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا، وَلَا تَصِحُّ قِسْمَتُهُ وَحْدَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ.
وَإِنْ دَفَعَ لَهُ رَأْسَ مَالِهِ وَمَنَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ فَأَخَذَهُ ثُمَّ اتَّجَرَ بِمَنَابِهِ هُوَ فَرَبِحَ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ: لَمْ أُجَوِّزْ قِسْمَتَك لَمْ يُقْبَلْ بَعْدَ أَخْذِهِ.