الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٦مُعْتَبَرًا مِنْ الْمَفَاهِيمِ مَفْهُومُ الصِّفَةِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ.
لَكِنِّي أَعْتَذِرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ أَبَانَ اللَّهُ لِي وَلَهُمْ مَعَالِمَ التَّحْقِيقِ وَسَلَكَ بِنَا وَبِهِمْ أَنْفَعَ طَرِيقٍ وَأَسْأَلُ مَنْ سَلِمَتْ مِنْهُمْ طَوِيَّتُهُ وَخَلَصَتْ نِيَّتُهُ بِلِسَانِ التَّضَرُّعِ وَالْخُشُوعِ وَخِطَابِ التَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ بِعَيْنِ الرِّضَى وَالِاعْتِبَارِ وَأَنْ لَا يُبَادِرَ قَبْلَ إطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ وَمُرَاجَعَةِ الْأُمَّهَاتِ إلَى الْإِنْكَارِ فَمَا وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ نَقْصٍ كَمَّلَهُ أَوْ مِنْ خَطَأٍ أَصْلَحَهُ فَ قَلَّ مَا يَخْلُصُ مُصَنِّفٌ مِنْ الْهَفَوَاتِ أَوْ يَنْجُو مُؤَلِّفٌ مِنْ الْعَثَرَاتِ.
ثُمَّ لَا بُدَّ لِلنَّاظِرِ فِيهِ مِمَّنْ صَفَا وُدُّهُ وَصَدَقَ عَزْمُهُ وَجِدُّهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ قُوَاهُ فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِمَطْلُوبِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ بَابِهِ فَرُبَّمَا وَجَدَهُ فِي سِوَاهُ لِأَمْرٍ أَلْجَأَنِي إلَى ذَلِكَ وَقَانَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنْ الْمَعَاطِبِ وَأَصْنَافِ الْمَهَالِكِ وَلَمْ أَتَعَرَّضْ فِيهِ لِعِلَّةِ كُلِّ حُكْمٍ أَوْ دَلِيلِهِ لِيَسْهُلَ حِفْظُهُ عَلَى مُتَعَاطِيهِ وَرَوْمًا لِاخْتِصَارِهِ.
وَيَنْحَصِرُ فِي اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ كِتَابًا مَخْتُومًا كُلٌّ مِنْهَا بِخَاتِمَةٍ حَسَنَةٍ حَسَّنَ اللَّهُ لَنَا بِفَضْلِهِ وَلِأَشْيَاخِنَا وَإِخْوَانِنَا وَصَالِحِ آبَائِنَا خَوَاتِمَنَا وَعَصَمَنَا مِنْ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ وَوَفَّقَنَا فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ إنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ رَءُوفٌ رَحِيمٌ.