كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٥

وَأَبْقَاهُ لِإِظْهَارِ آيَاتِهِ أَدَامَ لَهُ السُّرُورَ وَكَفَاهُ كُلَّ مَحْذُورٍ وَمَلَأَ بِعِلْمِهِ الصُّدُورَ بِالْعَشِيِّ وَالْبُكُورِ.

فَلَمَّا اشْتَدَّ عَزْمِي عَلَى مَا أُلْهِمْتُ وَقُلْتُ لَا بُدَّ لِي مِمَّا قَصَدْتُ لَمَّا عَلِمْتُ مِمَّا أُعِدَّ مِنْ جَزِيلِ الثَّوَابِ لِلْمُعِينِينَ عَلَى حَيَاةِ الْعِلْمِ وَلَوْ بِسَبَبٍ مَا مِنْ الْأَسْبَابِ لَا لَا مَقْصُودَ لِي سِوَاهُ وَلَا مَرْغُوبَ لِي فِي غَيْرِ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَرِضَاهُ.

اخْتَلَسْتُ لِجَمْعِهِ مِنْ أَثْنَاءِ الْأَيَّامِ فُرَصًا مَعَ مَا أُكَابِدُ وَأَتَجَرَّعُ مِنْ الزَّمَانِ غُصَصًا فَجَاءَ بِعَوْنِ اللَّهِ وَلَهُ الْحَمْدُ كَمَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ بِهِ الْأَعْيُنُ وَتَحْفَظُهُ الصُّدُورُ السَّالِمَةُ وَتَدْرُسُهُ الْأَلْسُنُ فِي أَيَّامِ دَهَشٍ وَتَمَوُّجِ فِتَنٍ عَلَى عَجَلٍ وَتَتَابُعِ مِحَنٍ.

فَدُونَكَهُ كِتَابًا جِمَاعًا مَعْرُوضًا عَلَى الْأُسْتَاذِ مَجْمُوعًا لَا مَقْطُوعًا فَضْلُهُ عَنْ الْعِبَادِ وَلَا مَمْنُوعًا شِعْرٌ يَا سَيِّدًا طَالَعَهُ ----------إنْ فَاقَ حُسْنُهُ فَعُدْ

ثُمَّ ابْتَدِي فِي فَهْمِهِ -------وَخُذْ جَوَاهِرًا وَجُدْ

يَا قَارِئًا مَرَّ بِهِ-----------فَلَمْ تَجِدْ فِيهِ نَكَدْ

افْتَحْ لَهُ بَابَ الصَّفَا-------- سَعْيًا لِ مَنْ جَدَّ وَجَدْ.

وَسَمَّيْته بِالنِّيلِ.

رَجَاءً.

مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَ بِهِ كُلَّ مَنْ قَرَأَهُ أَوْ حَصَّلَهُ أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ كُلَّ وَقْتٍ مِنْ بَعْدِ عَصْرِهِ كَمَا نَفَعَ بِالنِّيلِ كَثِيرًا وَإِنْ مِنْ غَيْرِ مِصْرِهِ مُشِيرًا فِيهِ بِجُوِّزَ إلَى قَوْلٍ بِالْجَوَازِ كَرُخِّصَ كَذَلِكَ وَبِمُنِعَ قَلِيلًا إلَى عَدَمِهِ وَبِكُرِهَ كَذَلِكَ بَلْ أَقَلُّ

٥ / ١٬١١٦