كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٥

الْعَمَلُ؟ قَوْلَانِ.

فَتَحَصَّلَ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي كَمُبَايَعَةٍ فَسْخًا وَلَا تَرَادًّا وَعُوِّلَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: فَسْخًا، وَقِيلَ: تَرَادًّا وَيَتَبَيَّنُ بِقَوْلِ الْأُمَنَاءِ إنْ عَلِمُوا مَا غُبِنَ بِهِ الْمَغْبُونُ يُخْبِرُونَ بِقِيمَتِهِ وَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ قَسَمَ مَعَ شُرَكَائِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِذَلِكَ فَالْكَفُّ أَسْلَمُ لَهُمْ، وَلَا يَمِينَ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِأَنَّهُ غَيْبٌ.

لَا يَظْهَرُ بَعْدَ دُخُولِ مَجْهُولٍ فِي عَمَلٍ مِنْ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ كَسَقْيِ جِنَانٍ أَوْ شَجَرٍ بِمَطَرٍ وَحَرْثِهِ وَقَطْعِهِ وَنَحْوِهِ.

وَالْخُلْفُ فِي الْمَغْبُونِ إنْ حَصَلَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ كَعِمَارَةٍ وَظُهُورِ دَفِينٍ حَتَّى سَاوَى غَابِنَهُ أَوْ حَصَلَ نَقْصٌ فِي غَابِنِهِ كَذَلِكَ، كَذَهَابِ شَجَرَةٍ مِنْهُ، هَلْ يَتَدَارَكُونَهُ أَوْ لَا؟ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ يَفْسَخُ الْقُرْعَةَ نَفَاهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّائِدِ وَالنَّاقِصِ فَيَرْمُونَهَا ثَانِيَةً حَيْثُ تَسَاوَيَا، وَيُدْرِكُهُ الْمَغْبُونُ عِنْدَ الْقَائِلِ بِالتَّرَادِّ، وَلَوْ بَعْدَ تَلَفٍ، وَعُدَّ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِالْغَابِنِ بَعْدَ تَمَامِ الْقِسْمَةِ وَالزِّيَادَةُ الْحَاصِلَةُ عِنْدَ الْمَغْبُونِ فَائِدَةٌ بَعْدَهُ، إلَّا إنْ ظَهَرَ قَبْلَ التَّلَفِ وَالْعِمَارَةِ وَعُلِمَ قَدْرُهُ تَدَارَكُوهُ اتِّفَاقًا، وَلَا يُدْرَكُ بَيْنَهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ إلَّا بِإِحْيَاءٍ.

خَاتِمَةٌ وَإِنْ قُسِمَ كَفَدَّانٍ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَجَازَ غَبْنٌ مِنْ طَرْفَانِيٍّ لِآخَرَ جَازَ لِلْمَغْبُونِ أَنْ يَرُدَّهُ لِوَسْطَانِيٍّ مِمَّا بَيْنَهُمَا وَيَأْخُذُ قَدْرَهُ مِنْهُ مِمَّا يَلِي سَهْمَهُ، وَلَا يُعْطِيهِ يَسِيرًا مِنْ الْغَبْنِ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ وَإِنْ تَخَايَرُوا أُدْرِكَ بَيْنَهُمْ وَلَوْ مَعَ حُدُوثِ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَعَدَ وَارِثُهُ فِيمَا تَرَكَ إنْ لَمْ يُقِرَّ بِالتَّخَايُرِ، فَإِنْ أَقَرَّ بِهِ أُدْرِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَلَا تَنْفَسِخُ بِعَيْبٍ وَلَا يُتَرَادُّ بِهِ إنْ لَمْ

٦٠٢ / ١٬١١٦