كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٤

فَلَهُمْ ذَلِكَ، فَإِذَا قَسَمُوا وَلَوْ بَعْضًا أَوْ ثِمَارًا أُدْرِكَتْ عَلَيْهِمْ.

وَإِنْ ادَّعَى الْغُرَمَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بَيَّنُوهُ وَإِلَّا لَمْ يَحْلِفْ الْوَرَثَةُ لَهُمْ، وَيُدْرِكُوا عَلَيْهِمْ حَمِيلًا لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ يَقْسِمُونَ فِيهِ إنْ اخْتَارُوا الدُّخُولَ فِي التَّرِكَةِ، فَإِذَا بَلَغَ اسْتَأْدَاهُ الْحَاكِمُ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا وَحَبَسَهُمْ إنْ لَمْ يَجِدُوا حَمِيلًا، وَإِنْ كَانُوا مِنْ الْوَرَثَةِ أَخَذُوهُمْ عَلَيْهَا لِيُدْرِكُوا دُيُونَهُمْ عَلَيْهِمْ إذَا اقْتَسَمُوا وَلَوْ يَسِيرًا، وَيُدْرِكُونَ، وَذَلِكَ لِئَلَّا يَحْدُثَ لَهُمْ وَارِثٌ مَعَهُمْ أَوْ دُونَهُمْ لِأَنَّهُ دَخَلَ بَعْدَمَا قَضَوْا عَلَى الْمَيِّتِ فَلَيْسَ عَلَى الدَّاخِلِينَ فِيهَا شَيْءٌ مِمَّا قَضَوْا عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ تَبَرُّعًا، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ الْوَرَثَةُ عَلَى الدُّيُونِ وَإِنْ لَمْ يَقْتَسِمُوا، وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ.

وَإِنْ قَالَ الْغُرَمَاءُ لَهُمْ: بَيِّنُوا لَنَا مَا تَرَكَ، لَزِمَهُمْ ذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا، وَلَزِمَهُمْ الْبَيْعُ وَالْإِيصَالُ إلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَبَرَّءُوا مِنْهَا، وَإِنْ قَالُوا: تَرَكَ مَوْضِعَ كَذَا بَرِئُوا فِي الْحُكْمِ.

وَمَنْ ادَّعَى غَيْرَهُ بَعْدَ بَيِّنَةٍ كَمُدَّعٍ فَسْخَ قِسْمَةٍ، فَإِذَا ثَبَتَ بِعَادِلَةٍ رَجَعَ الْأَصْلُ بَيْنَهُمْ، وَمَا تَلِفَ مِنْ سَهْمِ أَحَدٍ ضَمِنَهُ إنْ كَانَ بِيَدِهِ كَبَيْعٍ إنْ فُسِخَ فِي مُنْتَقِلٍ، وَبَطَلَ مَا بَاعَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِشُهُودٍ بَلْ بِقَوْلِ الشُّرَكَاءِ أَوْ بَعْضِهِمْ فَرَدُّوا الْأَصْلَ بَيْنَهُمْ وَقَالُوا: فُسِخَتْ فَلَا سَبِيلَ لِكُلٍّ إلَى مَا بِيَدِ غَيْرِهِ يُوجِبُ تَمْلِيكًا إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ مِنْهُمْ وَلَمْ يُصَدِّقُ بِفَسْخِهَا، وَكُرِهَ تَتَبُّعُ الْخَلَلِ وَكَثْرَةُ التَّفْتِيشِ فِي أَمْرِ الْقِسْمَةِ، وَيُتَجَافَى عَنْ ذَلِكَ وَلَا يُعَانُ عَلَى فَسْخٍ مَا وُجِدَ إلَّا إنْ أَتَى خَصْمٌ بِحُجَّةٍ وَاضِحَةٍ لَمْ يُوجَدْ لَهَا حُمْلَانًا.

وَإِنْ خَرَجَ غَبْنٌ أَثَّرَ فِي قِسْمَةِ الْقُرْعَةِ لَا فِي كَمُبَايَعَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي بَيْعٍ لَا يُوجِبُ فَسْخَهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، فَهَلْ تَنْفَسِخُ بِهِ أَوْ يَتَرَادُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَعَلَيْهِ

٦٠١ / ١٬١١٦