كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٩

باب الرَّهْن وَهُوَ جَائِزٌ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي سَفَرٍ أَوْ حَضَرٍ وَعُرِّفَ بِأَنَّهُ بَذْلُ مَنْ لَهُ الْبَيْعُ مَا يُبَاعُ بِحَقٍّ عُلِّقَ إلَيْهِ.

وَالنَّظَرُ أَوَّلًا فِي أَرْكَانِهِ ثُمَّ فِي صِفَةِ عَقْدِهِ وَشُرُوطِهِ وَأَحْكَامِهِ، أَمَّا الْأَرْكَانُ فَهِيَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ وَالْمَرْهُونُ، وَمَا فِيهِ الرَّهْنُ فَالرَّاهِنُ هُوَ الْجَائِزُ فِعْلُهُ، كَمَا ذَكَرَ الْمُبَاحَ تَصَرُّفُهُ فِي الْمَرْهُونِ وَإِنْ بِخِلَافَةٍ أَوْ تَوْكِيلٍ أَوْ إذْنٍ أَوْ إجَازَةٍ وَلَوْ بَعْدَ رَهْنٍ.

وَجَازَ لِخَلِيفَةٍ وَإِنْ لِأَخْرَسَ رَهْنُ مَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ لِجَلْبِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضَرٍّ، بِقَدْرِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ لَا بِزَائِدٍ عَلَيْهِ، وَإِلَّا ضَمِنَ.

وَلَا يُشَارِطُهُ فِي أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ آفَةٍ تُصِيبُ الرَّهْنَ وَضَمِنَ مَا هَلَكَ بِيَدِهِ إنْ شَارَطَهُ فِيهِ، فَإِنْ بَاعَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ضَمِنَ مَا هَلَكَ بِذَلِكَ، وَلْيَبِعْ بِنَقْدٍ بِمَا وَجَدَ، وَإِنْ بِنَقْصٍ عَنْ تَأْخِيرٍ، وَرُخِّصَ إنْ رَأَى صَلَاحًا وَبَخْسًا فِي نَقْدٍ أَنْ يُؤَخِّرَ لِمَلِيءٍ ثِقَةٍ بِإِشْهَادٍ عَلَيْهِ وَإِنْ ارْتَهَنَ لِمَنْ اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ شَارَطَ الرَّاهِنُ أَنْ لَا تَلْزَمَهُ آفَةٌ تُصِيبُ الرَّهْنَ وَإِلَّا ضَمِنَ مَا تَلِفَ مِنْهُ.

وَمَنْ أَحَاطَ دَيْنٌ بِمَالِهِ جَازَ رَهْنُهُ وَأَفْعَالُهُ مَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ حَاكِمٌ.

وَالْمُرْتَهِنُ كَالرَّاهِنِ جَوَازًا وَمَنْعًا.

وَالْمَرْهُونُ مَا عُيِّنَ، وَجُوِّزَ بَيْعُهُ وَخَالَفَ الْمَرْهُونَ فِيهِ، وَأُبِيحَ تَصَرُّفٌ فِيهِ لِلرَّاهِنِ حَالَ الرَّهْنِ لَا بَعْدَهُ، وَإِنْ بِمَا مَرَّ وَقُرِّرَ بِيَدِ مُرْتَهِنٍ أَوْ مُسَلَّطٍ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ رَاهِنٍ وَكَانَ مَقْبُوضًا لَا مَمْنُوعًا بِحَقِّ الْغَيْرِ فِيهِ.

وَلَا يَصِحُّ رَهْنٌ مَا بِذِمَّةٍ، وَلَا طَلَاقٍ أَوْ شُفْعَةٍ عِنْدَ بَعْضٍ، وَمِنْ ثَمَّ شَرَطْنَا التَّحَقُّقُ فِي الْخَارِجِ وَالْقَبْضَ وَجَوَازُ بَيْعِهِ.

فَمَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ رَهْنُهُ غَالِبًا بِلَا عَكْسٍ.

وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ مَا بِبَطْنٍ لِغَرَرٍ، وَلَا تَمْرٌ عَلَى شَجَرٍ وَلَوْ أَدْرَكَ، وَلَا صُوفٌ أَوْ شَعْرٌ عَلَى غَنَمٍ لِعَدَمِ الْقَبْضِ.

وَهَلْ جَازَ رَهْنُ الْفَضْلِ عَنْ حَقِّ مُرْتَهِنٍ بِإِذْنِهِ وَرَاهِنِهِ لِآخَرَ

٦٠٦ / ١٬١١٦