كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦١٠

بِأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ لَا قَبْلَهُ، وَقَرَارُهُ بِيَدِ الْأَوَّلِ، فَمَا فَضَلَ عَنْ حَقِّ الْأَوَّلِ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَبِعَ الرَّاهِنَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَمَا ذَهَبَ مِنْ الرَّهْنِ فَمِنْ مَالِ الْأَوَّلِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فَالثَّانِي وَذَهَبَ حَقُّهُمَا إنْ تَلِفَ كُلُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ، وَإِنْ انْفَسَخَ مِنْ يَدِ الْأَوَّلِ.

أَوْ أَبْرَأَ الرَّاهِنَ أَوْ وَضَعَ عَنْهُ حَقَّهُ أَوْ فَكَّهُ مِنْهُ فَالْوَقْفُ، وَاسْتُحْسِنَ إنَّ مَالَ الثَّانِي فِي الْفَضْلِ بِحَالِهِ.

وَحَرُمَ رَهْنُ مُصْحَفٍ وَسِلَاحٌ وَرَقِيقٌ لِكِتَابِيٍّ وَإِنْ مُعَاهَدًا وَبَيْعِهَا، وَشَرْطُنَا أَنْ يُخَالِفَ مَا رُهِنَ فِيهِ وَإِلَّا أَشْبَهَ الرِّبَا فِي جِنْسٍ وَزِيَادَةٍ وَأَجَلٍ، وَجَازَ رَهْنُ جِنْسٍ فِي خِلَافِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ، وَجُوِّزَ فِي وِفَاقِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا، وَأَنْ يُبَاحَ تَصَرُّفُهُ لِلرَّاهِنِ بِكَمِلْكٍ.

فَإِذَا رَهَنَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ ثُمَّ مَلَكَهُ أَعَادَهُ ثَانِيًا.

وَصَحَّ رَهْنُ مَالِ الْغَيْرِ بِلَا إذْنِهِ إنْ كَانَ مُنْتَقِلًا، لِأَنَّ الْقَاعِدَ فِيهِ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ وَالْيَدُ دَلِيلُ الْمِلْكِ، وَالْأَصْلُ إذَا عَرَفَ لِأَحَدٍ بِوَجْهٍ لَا يُزَالُ عَنْ حُكْمِهِ إلَّا بِمَعْرِفَةِ إخْرَاجِهِ إلَى مِلْكٍ مُنْتَقِلٍ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَمِنْ ثَمَّ لَا يُبَاعُ إلَّا بِنِسْبَةٍ لِمَالِكِهِ لِيَصِحَّ خُرُوجُهُ يُوقَفُ إنْ بِبَيْعٍ أَوْ رَهْنٍ لِإِذْنٍ مَالِكِهِ فَإِنَّهُ لَا تَصِحُّ فِيهِ إجَازَةٌ بَعْدَ وُقُوعٍ إنْ بِيعَ بِلَا نِسْبَةٍ لِمَالِكِهِ.

وَشَرْطُنَا إقْرَارُهُ بِيَدِ مُرْتَهِنِهِ مِنْ رَاهِنِهِ بِالرَّهْنِ، فَإِنَّ مَنْ غَصَبَ شَيْئًا لَا يَصِحُّ كَوْنُهُ رَهْنًا بِيَدِهِ مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَأَلَّا يَنْتَقِلَ مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ لِرَهْنٍ، وَكَذَا مَا بِيَدٍ بِكَعَارِيَّةٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ قِرَاضٍ لَا يَرْهَنُ حَتَّى يَقْبِضَ ثُمَّ يَرُدُّهُ عَلَى رَهْنٍ، فَالْأَمَانَةُ لَا تَنْتَقِلُ رَهْنًا قَبْلَ قَبْضٍ، وَالْمَضْمُونُ لَا يَنْتَقِلُ أَمَانَةً.

وَشَرْطُنَا كَوْنُهُ مَقْبُوضًا لَا مَمْنُوعًا لِامْتِنَاعِهِ بِدُونِ قَبْضٍ، فَمَنْ ارْتَهَنَ قِيلَ: دَارًا وَقَبَضَهَا بِإِقْرَارِ الرَّاهِنِ بِلَا مُعَايَنَةِ شُهُودٍ يَجُوزُ إقْرَارُهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ جَحَدَ

٦٠٧ / ١٬١١٦