كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٨٩١

أَوْ بِإِتْيَانِهِ طَارِدًا مَا مَعَهُ مِنْ حَيَوَانٍ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ حَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا ذُكِرَ مِنْ دَفْعٍ وَنَزْعٍ وَقِتَالٍ وَمَنْعٍ وَأَخْذٍ وَلَا يَهْجُمُ عَلَيْهِ إنْ اتَّبَعَ فَوَجَدَ مُخْتَلِطًا بِغَيْرِهِ، وَلَا يُقَاتِلُ كَذَلِكَ بَلْ يَقْصِدُ رَبُّ الْمَالِ مَالَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُقَاتِلُ عَلَيْهِ مَنْ حَالَ دُونَهُ وَيَسْفِكُ دَمَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ عَلَى حِرْزٍ لِرَبِّهِ، وَبَغَى مُقَاتِلُهُ عَنْ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ رَبَّهُ إذْ سَاغَ لَهُ حِفْظُهُ وَالذَّبُّ عَنْهُ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ رَبَّهُ وَإِلَّا صَارَ بَاغِيًا كَالْأَوَّلِ، وَلَا يُعْذَرُ فِي مَنْعِ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ عَلِمَهُ بِخَوْفٍ مِنْ إضْرَارِ بَاغٍ لَهُ وَخُيِّرَ مَنْ جَازَ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَازَهُ وَأَكَلَهُ كَانَ بِيَدِ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ بِغَصْبِهِ فِي أَخْذِهِ مِنْهُ لِلرَّدِّ لِرَبِّهِ بِمَا مَرَّ، وَفِي تَرْكِهِ، وَكَذَا يُخَيَّرُ فِي كُلِّ مَالٍ مَرِيبٍ.

وَحَلَّ لِمَنْ جَازَ عَنْهُ بَاغٍ دِفَاعُهُ وَقِتَالُهُ عَنْ مَالٍ أَخَذَهُ وَلَوْ رِيبَةً، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ رَبَّهُ، وَيَعْمَلْ فِيهِ بِعِلْمٍ إنْ نَزَعَهُ مِنْهُ.

وَمَنْ طَلَبَ بَاغِيًا عَلَى مَالِهِ وَجَمَعَ لَهُ وَقَتَلَهُ وَوَجَدَ مَا أَخَذَهُ مَالَ غَيْرِهِ أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ قَبْلَ قِتَالِهِ أَوْ بِاخْتِلَاطِهِ غَيْرِهِ أَوْ بِاخْتِلَاطِ أَمْوَالٍ بِيَدِهِ جَازَ ذَلِكَ وَهُجُومُهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَلَيْهِ.

وَإِنْ قَتَلَهُ وَخَرَجَ الْمَالُ لِلْبَاغِي ضَمِنَهُ وَمَا أَفْسَدَ فِي مَالِهِ، وَلَا يَأْثَمُ إنْ هَجَمَ عَلَيْهِ وَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا مَرَّ وَلَوْ لَزِمَهُ الضَّمَانُ وَقِيلَ: لَا إنْ فَعَلَ بِإِقْرَارِهِ، وَالضَّمَانُ إنَّمَا هُوَ لِلدِّيَةِ لِإِبَاحَةِ التَّقَدُّمِ إلَيْهِ شَرْعًا، وَلَزِمَ الْقَوَدُ مَنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِلَا جَائِزٍ وَالْإِثْمُ وَضَمَانُ الْمَالِ لِبَغْيِهِ.

٨٨٧ / ١٬١١٦