الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٨٩٠فِيهِ يَدَهُ، وَيَنْزِعُهُ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ.
وَجُوِّزَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَقْصِدَ لِمَالِهِ إنْ عَلِمَ مَكَانَهُ وَيَأْخُذَهُ وَيُقَاتِلَ عَلَيْهِ مَانِعَهُ مِنْهُ، وَقِيلَ: يَقْصِدُ الْغَاصِبَ بِالْقَتْلِ وَلَوْ غَيَّبَهُ فِي مَتَاعِهِ أَوْ جَعَلَهُ فِي لِبَاسِهِ أَوْ جَيْبِهِ أَوْ صَرَّهُ بِثَوْبِهِ، وَلَا يُقَاتِلُهُ عَلَيْهِ إنْ غَيَّبَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ مَكَانَهُ، بَلْ يَدْعُوهُ لِلْحَقِّ وَقَاتَلَهُ إنْ أَبَى وَعَانَدَ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ لَا هُوَ، وَإِلَّا كَانَ بَاغِيًا مِثْلَهُ.
وَإِنْ نَهَبَ مَالًا وَأَكَلَهُ وَجَازَ بِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَهُ دِفَاعُهُ عَنْهُ وَقِتَالُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ مَالُ الْبَاغِي وَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَلِمَهُ وَإِلَّا فَلَا يُعْطَى لِأَحَدٍ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَادِلَةٍ، وَجُوِّزَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا بِيَدِهِ كَمَا مَرَّ، وَيَدْفَعُ لِمَنْ نَسَبَهُ إلَيْهِ وَضَمِنَ النَّازِعُ مِنْهُ مَا أَفْسَدَهُ بِنَزْعٍ مِنْهُ بِلَا إثْمٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي وَقْتِ دِفَاعِهِ عَنْهُ بِاتِّقَاءٍ مِنْهُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ بِقَتْلِهِ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ ضَمَانُ ذَلِكَ الْبَاغِيَ وَيُبَايَتُ بِقِتَالٍ وَيُسْتَغْفَلُ وَيُقْصَدُ بِوَقْتِ اشْتِغَالِهِ بِأَكْلٍ أَوْ رُقَادٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَيُقْتَلُ وَإِنْ فِيهَا هُوَ دَابَّتُهُ وَحُمُولَتُهُ وَمَا يُمْنَعُ بِهِ أَوْ لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِهِ بِلَا إثْمٍ وَضَمَانِ مَالٍ وَإِنْ لِغَيْرِ الْبَاغِي.
فَصْلٌ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِبَغْيٍ بِإِقْرَارِهِ أَوْ مُشَاهَدَتِهِ أَوْ بِأُمَنَاءَ أَوْ بِوُجُودِ مَبْغِيٍّ عَلَيْهِ مَالُهُ بِيَدِهِ أَوْ مَالًا يَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ أَوْ أُسَارَى أَوْ جَرْحَى أَوْ بِخَبَرِ مَنْ صَدَّقَهُ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ بِوُجُودِ أَمَارَةِ بَغْيٍ عَلَيْهِ كَمَوْتٍ أَوْ جُرْحٍ فِيهِ أَوْ سَوْقِ مَالٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ أَوْ رَفَعَهُ عَلَى دَابَّتِهِ