الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٩١٨غَيْرِهِمْ وَبِفِعْلِهِ، وَقَدْ لَا تَكُونُ فِتْنَةٌ مِنْ فَاعِلِ ذَلِكَ.
وَتَكُونُ مِمَّنْ خَالَفَهُ، كَمُتَنَازِعٍ عَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ مِنْ دِيَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَمَنْ قَاتَلَ عَلَى تَصْوِيبِ دِيَانَةِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ تَنَازَعَ عَلَيْهَا أَوْ حَامَى أَوْ فَاخَرَ بِهَا أَوْ بِأَكَابِرِهَا وَصُلَحَائِهَا وَسَلَفِهَا فَقَاتَلَهُ عَلَيْهِ أَوْ مَاتَ فَعَلَى عَدْلٍ وَصَوَابٍ، وَكَذَلِكَ إنْ زَيَّنَ أَفْعَالَهُمْ عِنْدَ مُبْغِضِهِمْ مِنْ مُخَالِفِيهِمْ أَوْ دَعْوَتَهُمْ فَمُنَازِعُهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ، وَالْمُحَامِي عَلَيْهِ مُخْطِئٌ جَائِرٌ إنْ قَاتَلَ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَنْ نُقِصَ أَوْ شُتِمَ هُوَ أَوْ أَبُوهُ أَوْ عَشِيرَتُهُ، أَوْ قُذِفَ بِظُلْمٍ لَمْ يَحِلَّ لَهُ قِتَالٌ عَلَى ذَلِكَ إذْ هُوَ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ صَاحِبِهِ مَا يَحِلُّ بِهِ دِفَاعُهُ.
وَإِنْ قَاتَلَهُ شَاتِمُهُ أَوْ مُنْقِصُهُ عَلَى ذَلِكَ فَقِتَالُهُمَا جَوْرٌ.
وَقَدْ يَكُونُ بَيْنَ مُشْتَرِكَيْنِ عَلَى مَا اشْتَرَكَاهُ، وَإِنْ بِقُعُودٍ بِحُكُومَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا أَوْ بِأَمَانَةٍ بِأَيْدِيهِمَا أَوْ عَارِيَّةٍ مِمَّا تَسَاوَيَا فِيهِ إنْ طَلَبَهُ أَحَدُهُمَا، أَوْ انْتَفَعَ بِهِ بِخَاصَّتِهِ أَوْ عَلَى ضَالَّةٍ أَوْ لُقَطَةٍ أَوْ حَرَامٍ أَوْ رِيبَةٍ أَوْ عَلَى مُبَاحٍ اسْتَوَيَا فِيهِ، أَوْ فِي مَنَافِعِهِ، كَصَيْدٍ أَوْ حَطَبٍ أَوْ مَاءٍ أَوْ طَرِيقٍ أَوْ سَاقِيَةٍ أَوْ اسْتِظْلَالٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَيُنَكَّلَانِ إنْ تَقَاتَلَا عَلَيْهِ إذْ هُوَ ظُلْمٌ وَجَوْرٌ وَفِتْنَةٌ، وَكَذَا مُعِينُهُمَا أَمْكَنَهُمَا بِهِ مَعًا بِمَرَّةٍ أَوْ لَا، وَكَذَا الْعَامَّةُ وَإِنْ اشْتَرَكُوا ذَلِكَ فَأَرَادَ أَحَدَهُمْ انْتِفَاعًا بِهِ وَحْدَهُ فَمَنَعَهُ بَاقِيهمْ، فَإِنْ قَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاغٍ.
وَمَنْ قَاتَلَ عَلَى أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا بِهِ، فَإِنْ كَانَ يُفْسِدُهُ أَوْ يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ كَنَقْصِ عَيْنِهِ أَوْ ذَهَابِ بَعْضِهِ حَلَّ لَهُ قِتَالُهُ، وَحَرُمَ وَهُوَ جَوْرٌ إنْ كَانَ لَا يُفْسِدُهُ وَلَا يَقُومُ عَنْهُ فَسَادٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
وَقَدْ يَكُونُ ابْتِدَاءُ قِتَالِ الْفَرِيقَيْنِ حَرَامًا، أَوْ حَلَالًا لِأَحَدِهِمَا ثُمَّ يَحْرُمُ.
وَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا