كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩١٧

شُرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ فِي تَرْكٍ أَوْ إمْضَاءٍ لَهُ، وَجَازَ شَرْطُهُمَا وَفَعَلَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ هَلَاكُهُ بِكَهَدْمٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.

وَإِنْ قَدِرَ عَلَى تَنْجِيَةِ مَنْ نَزَلَ بِهِ بِلَا تَلَفِهِ لَزِمَهُ تَنْجِيَتُهُ إنْ تَحَقَّقَ عِنْدَهُ الْوُصُولُ إلَيْهَا لَا إنْ اشْتَبَهَ وَلَا إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَدْفَعُ عَنْهُ أَوْ يُنْجِيه.

وَمَنْ لَزِمَهُ تَنْجِيَةُ أَنْفُسٍ مُخْتَلِفَةٍ مِنْ قَتْلٍ وَحَرْقٍ وَغَرَقٍ خُيِّرَ فِي وَاحِدٍ شَاءَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إتْلَافُ نَفْسِهِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِقَتْلِ إنْسَانٍ، إذْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِوَاحِدٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُ غَيْرِهِ وَتَلَفُهُ، وَإِنْ اشْتَغَلَ بِمَنْ لَا يَطْمَعُ فِي خَلَاصِهِ وَنَظَرَ مَنْ يَطْمَعُ فِيهِ لَزِمَهُ تَنْجِيَةُ هَذَا.

وَإِنْ تَابَ بَاغٍ حِينَ رَأَى دَافِعًا لَهُ وَقَاتِلًا وَنَزَلَ بِهِ مُهْلِكٌ لَزِمَ مَنْ حَضَرَهُ دِفَاعٌ عَنْهُ.

بَابٌ يَكُونُ ابْتِدَاءُ فِتْنَةٍ بِتَنَازُعٍ وَتَدَاعٍ بِقَبَائِلَ وَبِتَفَاخُرٍ بِآبَاءٍ وَأَكَابِرَ، فَمَا كَانَ أَصْلُهُ عَلَى حَمِيَّةٍ وَتَعَصُّبٍ كَتَنَازُعٍ وَتَفَاخُرٍ عَلَى تَكَبُّرٍ بِمَا كَانُوا فِيهِ مِنْ دُنْيَاهُمْ، أَوْ مَا تَقَدَّمَ لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَنْتَسِبُونَ إلَيْهِ أَوْ تَنَازَعُوا عَلَى مُبَاحٍ لَهُمْ فَقَامَ عَنْهُ قِتَالٌ وَأَكْلٌ، وَيَكُونُ هَذَا التَّفَاخُرُ صِدْقًا، وَيُزِيدُونَ فِيهِ إعْجَابَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَإِحْدَاثَهُمْ الْفَخْرَ وَالْكِبْرَ، وَيَكُونُ كَذِبًا وَيَدَّعُونَهُ بِافْتِرَاءٍ فَهُوَ فِتْنَةٌ إنْ نَشَأَ عَنْهُ قِتَالٌ، وَلَوْ بَعْدُ بِزَمَانٍ.

وَتَكُونُ بِكَلَامِ

٩١٣ / ١٬١١٦