كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٢٨

يَشْتَغِلُ بِدَعْوَةِ أَوْلَادِ الْأَمَةِ أَوْ أَوْلَادِهِمْ الْحُرِّيَّةَ الَّتِي ادَّعَتْهَا أُمُّهُمْ.

وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهَا بِعُبُودِيَّةٍ فَمَاتَتْ أَوْ عَتَقَتْ، وَادَّعَى أَوْلَادُهَا دَعْوَةً تَجُوزُ لِأُمِّهِمْ جَازَ لَهُمْ ذَلِكَ فَيَكُونُ مَنْ حُكِمَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ بِعُبُودِيَّةٍ وَمَا رَدُّوا أَسْفَلَهُمْ كَأُمِّهِمْ وَمَا رَدُّوا فَوْقَهُمْ يُخَاصِمُ عَلَى نَفْسِهِ، وَإِنْ قَالَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا لِآخِذِ ذَلِكَ خَاصَمَ أَوْلَادُهَا، فَإِنْ ثَبَتَتْ لَهُمْ الْحُرِّيَّةُ سَرَتْ لِأُمِّهِمْ أَيْضًا، وَمَنْعُ مَا لَمْ تُقْصَدْ بِالْحُكْمِ بِهَا.

وَكَذَلِكَ إنْ حُكِمَ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ لَا تَسْرِي لِأَوْلَادِهَا فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَأَمَّا الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ فَإِنَّ كُلَّ مَنْ حُكِمَ لَهُ بِحُرِّيَّةٍ وَمَا سَفَلَ مِنْهُ مِنْ بَنِي بَنَاتِهِ أَحْرَارٌ، وَمُنِعَ مَا سَفَلَ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِالْحُكْمِ بِهَا، وَكَذَا مَنْ مَعَهُمْ فِي مَنْزِلَةٍ كَأُخْتَيْنِ وَلَدَتَا، فَبَيْنَهُمَا وَلَدَتْ إحْدَاهُمَا حُرِّيَّتَهَا مِنْ أَصْلِهَا فَهُوَ حُرٌّ، وَهَلْ يَتْبَعُهُ فِيهَا أَوْلَادُ خَالَتِهِ إذْ هُمْ مَعَهُ فِي دَرَجَةٍ وَمَنْزِلَةٍ، أَوْ حَتَّى يُقْصَدُوا بِالْحُكْمِ؟ قَوْلَانِ.

وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ وَلَدُ حُرَّةٍ وَقَدْ وَلَدَتْ قَبْلَهُ أَوْلَادًا لَمْ يُحَرَّرُوا دُونَهُ مَا لَمْ يَأْتُوا بِعَادِلَةٍ بِهَا لِإِمْكَانِ وِلَادَتِهِمْ وَقْتَ عُبُودِيَّتِهَا.

وَمَنْ بَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ فَحَكَمَ حَاكِمٌ بِحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ ادَّعَاهُ آخَرُ عَبْدَهُ وَأَنَّهُ كَانَ بِيَدِهِ فَجَاءَ بَيَانُ الْآخَرِ إنَّ الْأَوَّلَ كَانَ بِيَدِهِ بِغَصْبٍ بَطُلَتْ حُرِّيَّتُهُ وَثَبَتَتْ عُبُودِيَّتُهُ لِلثَّانِي إنْ بَيَّنَهَا، وَجُوِّزَ عِتْقُهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ كَمَا يَجُوزُ لَهُ، فَلْيُحَرَّرْ هَذَا الْمَقَامُ فَإِنَّهُ مَزَالُّ الْأَقْدَامِ.

بَابُ جَازَ لِوَلِيِّ قَتِيلٍ قِتَالُ قَاتِلِهِ وَقَتْلُهُ وَلَوْ جَهِلَ الْجَانِي أَنَّهُ وَلِيُّهُ، وَحُرِّمَ عَلَيْهِ قِتَالُهُ مُطْلَقًا، وَجُوِّزَ إنْ جَهِلَهُ.

وَلَا يَقْتُلُهُ الْوَلِيُّ إلَّا إنْ شَاهَدَ قَتْلَهُ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ أَقَرَّ هُوَ بِهِ أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ عُدُولٌ وَحُكِمَ بِجِنَايَتِهِ،

٩٢٤ / ١٬١١٦