كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٣٠

يَكُنْ حَاكِمٌ، فَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا إنْ وُجِدَ قَوْلٌ يُوجِبُ الْجِنَايَةَ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ، وَإِنْ مَنَعَ نَفْسَهُ عَلَى هَذَا بَغَى.

وَجَازَ لَهُ الْقَوَدُ لِلْوَلِيِّ إنْ عَلِمَ الْمَأْخُوذَ بِهِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لَهُ وَلَا لِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْمَأْخُوذِ بِهِ نَظَرَ لِحَاكِمِ الْبَلَدِ، وَهُوَ إنْ حَكَمَ مَرَّةً بِقَوْلٍ وَأُخْرَى بِغَيْرِهِ نَظَرَ فِيمَا حَكَمَ فِي الْوَقْتِ فَيَعْمَلُ بِهِ، فَإِنْ بِوُجُوبِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْجَانِي لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْمَنْعُ، وَجَازَ لِلْوَلِيِّ قَتْلُهُ، وَإِنْ بِسُقُوطِهَا فَعَكْسُ ذَلِكَ وَنَقْضُهُ، وَكَفَرَا إنْ خَالَفَا حُكْمَهُ.

وَلَزِمَ الْقَاتِلَ دِيَةُ الْجَانِي وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِاللُّزُومِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَأَقَادَ لَهُ أَوْ أَسْلَمَ لَهُ نَفْسَهُ بِلَا قَوَدٍ لَمْ يَأْثَمَا إنْ قَتَلَهُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ بِلَادُهُمَا وَحُكْمُهُمَا نَظَرَ لِبَلَدِ الْجَانِي، فَيَعْمَلُ بِهِ، لَا بِأَهْلِ بَلَدِ الْقَتِيلِ.

وَإِنْ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى لُزُومِ الْجِنَايَةِ لِلْجَانِي وَأَحْدَثَ الْوَلِيُّ مُوجِبَ اخْتِلَافِهِمْ هَلْ فِعْلُهُ يُوجِبُ الْعَفْوَ أَمْ لَا؟ نُظِرَ أَيْضًا لِلْحُكْمِ وَعَدَمِهِ، وَالْمَأْخُوذِ بِهِ مِنْ غَيْرِهِ، فَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ الْكَفُّ وَالتَّقَدُّمُ وَالْمَنْعُ، وَإِنْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِجِنَايَةٍ وَآخَرُ بِسُقُوطِهَا اُعْتُبِرَ الْأَوَّلُ إنْ اتَّحَدَ الْقَتِيلُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ فَحَكَمَ أَحَدُهُمَا بِوُجُوبِ قَتْلِهِ بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ بِالْعَفْوِ بِالْآخَرِ، جَازَ لِوَلِيِّ الْأَوَّلِ قَتْلُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ، وَإِنْ اُخْتُلِفَ فِي الْوَلِيِّ هَلْ هَذَا أَوْ ذَا؟ فَلَا يَقْتُلُهُ أَحَدُهُمَا حَتَّى يَتَخَاصَمَا عِنْدَ قَاضٍ إنْ كَانَ، وَإِلَّا نَظَرَ لِلْمَأْخُوذِ بِهِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إنْ بَانَ، وَإِلَّا كَفَّ عَنْ إرَاقَةِ الدَّمِ، وَإِنْ بِعَفْوٍ أَوْ دِيَةٍ.

وَكَذَا إنْ اُخْتُلِفَ فِي الْقَتِيلِ هَلْ هُوَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ؟ أَوْ فِي الْوَلِيِّ كَذَلِكَ،

٩٢٦ / ١٬١١٦