كتاب النيل وشفاء العليل عبد العزيز بن إبراهيم بن عبد الله الثميني، الملقَّب بـ «ضياء الدين»

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٩٨٠

وَإِنْ جَاءَ الْأَخِيرَانِ وَلَمْ يَحْضُرْ الْأَوَّلُ انْتَظَرَاهُ، فَإِنْ جَاءَ وَقَطَعَ فَلَهُمَا الْقَطْعُ وَإِلَّا فَالدِّيَةُ.

بَابٌ هَلْ جَازَ التَّوْكِيلُ عَلَى الْقَطْعِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْقِصَاصِ وَفِي جَوَازِ هِبَةِ عُضْوٍ قُطِعَ أَوْ نُزِعَ خِلَافٌ أَيْضًا وَيَأْخُذُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الدِّيَةَ لَا الْقِصَاصَ وَكَذَا هِبَةُ دَمِ الْعُضْوِ وَمُنِعَ بَيْعُ ذَلِكَ وَإِصْدَاقُهُ وَالِاسْتِجَارَةُ بِهِ وَنَحْوُهَا اتِّفَاقًا.

وَلَا يُقْتَصُّ مِنْ جَانٍ مَرِيضٍ حَتَّى يَبْرَأَ إلَّا إنْ جَنَى فِي مَرَضِهِ، وَإِنْ جُرِحَ قَاطِعُ يَدِ رَجُلٍ فِي يَدِهِ بَعْدَ قَطْعِهِ أَوْ بِهَا قُرْحٌ فِي مَحِلِّ الْقَطْعِ الْقَطْعِ كُرِهَ قَطْعُهَا حَتَّى تَبْرَأَ.

وَلَا يُقْطَعُ بِوَقْتٍ يَتَوَلَّدُ فِيهِ مِنْ قَطْعِهِ مَوْتٌ أَوْ بُطْلَانٌ كَالسَّمَائِمِ، وَيُقْتَصُّ بِشَفْرَةٍ حَادَّةٍ وَيَأْخُذُهُ مَنْ وَكَّلَهُ الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي عَلَيْهِ وَيُدَاوَى الْمُقْتَصُّ مِنْهُ حَذَرًا مِنْ هَلَاكِهِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْجَانِي بِإِقْرَارِهِ أَوْ شَهَادَةِ عُدُولٍ عَلَى كُرْهِهِ إنْ أَبَى، وَلَا يُجْبِرُ ذُو الْقِصَاصِ بِنَفْسِهِ.

وَمَنْ فُقِئَتْ عَيْنُهُ أَوْ قُلِعَتْ فَأَرَادَ قِصَاصًا جَعَلَ عَلَى وَجْهِ الْمُقْتَصِّ مِنْهُ مَانِعًا مِنْ حَرَارَةِ النَّارِ، كَقُطْنٍ أَوْ عَجِينٍ، وَيَلُفُّ غَيْرَ الَّتِي تُنْزَعُ ثُمَّ يُحْمِي مِرْآةً هِنْدِيَّةً فَيُمْسِكُهَا مُقَابِلَهَا حَتَّى تَسِيلَ، وَتُنْشَرُ سِنٌّ بِمِبْرَدٍ فِي مُنْكَسِرَةٍ حَتَّى تُسَاوِيَهَا أَوْ اللِّثَةَ.

وَيَنْتَظِرُ مَجْرُوحٌ أَرَادَ قِصَاصَ جُرْحِهِ سَنَةً حَتَّى يَتَجَسَّمَ، وَإِنْ اقْتَصَّ عَلَى الْفَوْرِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ كَذَلِكَ فَقَامَ إلَيْهِ جُرْحُهُ بَعْدُ فَكَانَ مِنْهُ بُطْلَانٌ أَوْ هَلَاكٌ، لَمْ يُدْرِكْ

٩٧٦ / ١٬١١٦