التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ١٣٦

وانتقده بأن هذا ليس حدثا متفقا عليه، فلِم اعتبره ناقضا، وكان عليه أن يسويه بالقهقهة والرعاف(1). ثم ناقش رأي أبي حنيفة ورأي الشافعي في المسألة(2). واحتج لقول الإباضية والحنفية بأحاديث تقضي بنقض القهقهة للوضوء والصلاة(3).

ومن نماذج موضوعية العوتبي ما ذكره في مسألة «السجود على كور العمامة(4)، فجوّزه بعضهم، وهو قول أبي حنيفة، وكرهه آخرون، ولم يُقْدِم بالأمر بإعادتها، وأفسدها بعضهم وبه قال الشافعي، واحتج بحديث أبي رفاعة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ثم يسجد ويمكن جبهته بالأرض حتى تطمئن مفاصله».

والذي يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه سجد على كور العمامة خبر ضعيف، ولا يجوز قياس الجبهة على الركبتين، لأن الركبة تستر في العادة، والجبهة تكشف في العادة، فوجب كشفها في حال السجود..»(5)، واستشهد بما يعضد هذا القول كقوله تعالى: ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُود ﴾ (6) وهو مدح لهم، ومن لم يسجد على جبهته وأدام السجود على كور العمامة لم يكن في وجهه أثر السجود، ولكن لا يجوز أن يقصد إظهار هذه العلامة فيكون رياء وضربا من النفاق(7).

الاستقلال الفكري في آراء العوتبي:

آراء انفرد بها العوتبي:

(1) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/290.

(2) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/291.

(3) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/281-282.

(4) – يقال: كَارَ العمامة على رأسه أ ي لاثَها، وكلّ دَوْر كَوْرٌ. انظر: الرازي، مختار الصحاح، مادة: كور.

(5) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/208-209.

(6) – سورة الفتح،آية 29.

(7) – انظر: العوتبي، الضياء، 5/208-209.

١٣٦ / ٣٣٣