ندوة التأليف الموسوعي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٢«وأمّا الفرع المعلول المختلف في حكمه فنحو بيع شيء من الأرز والذّرة بأكثر من جنسه، ووجوب الكفّارة على القاتل عمدا، وعلى ترك الصّلاة عمدا، ونحو ذلك ممّا اختلف فيه النّاس، والحكم فيه من التّحليل والتّحريم والوجوب، وغير ذلك فالواجب الكفّ عن القول فيه الادّعاء من غير علم وتأويل، فإذا علم الحكم فيه من طريق الاستنباط جاز له ذلك، من غير أن يقطع على معينه، فأمّا العمل بأحد الحكمين في ذلك الشّيء فواسع العمل بأحدهما، تارة بهذا وتارة بهذا على سبيل الجهالة، غير أنّه مأمور بالسّؤال عن أمر دينه، فإذا سأل فليقصد بمسألته العلماء من المسلمين(1) دون غيرهم، فإذا أعلموه برأيهم فيه لم يجز له أن ينتقل إلى رأي سواه من أهل الخلاف، لأنّه إذا لم يكن له موئل إلاّ التّقليد كان تقليد العلماء من المسلمين أولى من أهل الخلاف، فإن اختلف فقهاء المسلمين عليه وسعه أن يختار أحد أقواليهم. والله أعلم.
فأمّا من علم الحكم فيه بالاستنباط والاجتهاد ثمّ اعتقد مذهبا يفتى به فلا يسعه ترك العمل به والانتقال منه إلى غيره إلاّ بدلالة صحيحة توجب فساد ذلك الحكم عنده أو بشبهة ألبست عقله شكّا في ذلك الحكم. والله أعلم».(2)
وبالتّالي ندرك أنّ الحضرمي حرص في هذا المختصر على أن يؤصّل لما سيأتي من شرعيّات في بقيّة الكتاب تأصيلا كافيا يجعل القارئ قادرا على إدراك حقيقة جميع الأحكام المضبوطة ليعمل بها عن فهم واقتناع.
الشّرعيّات
علمنا عند حديثنا عن الهيكل أنّ المقارنة بين الحضرمي والجنّاوني تفرض علينا الوقوف عند الصّلاة والزّكاة والصّوم والحجّ والأيمان والنّذور والكفّارات دون بقيّة الأبواب.
(1) – يعني بالمسلمين ما يطلق عليه في التّسمية الاصطلاحيّة جماعة المسلمين وهي تعني الإباضيّة. وقد قال الحضرمي: " المسلمون الّذين نذكرهم هم الإباضيّة. " ص 14
(2) – ص 17.