التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٥٤

تلك عيّنة عن مضمون كتاب مختصر الخصال في أصول الدّين وأصول الفقه والفروع تثبت إلمامه بما وعد بتحريره في مقدّمة الكتاب، فماذا عن مضمون كتاب الوضع للجنّاوني؟.

مضمون كتاب الوضع للجنّاوني:

يقول الجنّاوني: «وسألني تلخيص أبواب في أصول الدّين والمسائل الشّرعيّات ليكون المجموع من ذلك مفزعا يحور إليه عند الملمّات». ص 17.

القضايا العقديّة:

سعى الجنّاوني إلى الإلمام بجلّ القضايا العقديّة حسب منهجه في الاختصار.

ـ من ذلك أنّه وقف عند باب الإلهيّات:

فدلّل على وجود الله تعالى عقلا ونقلا، وكذلك أثبت وحدانيّة البارئ عزّ وجلّ فهو واحد في ذاته وصفاته وأفعاله، ولم يغفل عن أسماء الله تعالى، وخاصّة عن اسم الجلالة الأعظم الله، وبيّن أنّه تترتّب عليه بقيّة الأسماء والصّفات، وميّز بين الصّفات الذّاتيّة والفعليّة، وذكر ما يفهم أنّ صفات الذّات هي عين الذّات، وأكّد على أنّ الله لا يشبه شيئا ولا يشبهه شيء في اسم ولا صفة ولا ذات، وهكذا أثبت ما يجب في حقّ الله عزّ وجلّ، وما يجوز، وما يستحيل.

والجنّاوني لم يعتمد في هذا إلاّ على المحكم لذلك لم يتعرض إلى قضيّة نفي الرّؤية، وقضيّة خلق القرآن، وإن أثبت في صفاته الكلام، فالله عزّ وجلّ متكلّم ليس بأخرس.

وتوّج باب الإلهيّات بتفسير سورة الإخلاص، وأثبت أنّها ردّ على اليهود والنّصارى والمشبّهة، وأنّه عزّ وجلّ نفى بها عن نفسه التّقلّب والنّقائض والعلّة والمعلول، ونفى الأضداد والأشكال(1).

(1) – ص 9.

٢٥٤ / ٣٣٣