التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٦٠

يبقى أنّ كتاب الوضع يتميّز في مضمونه بما جاء فيه من شواهد قرآنيّة وحديثيّة ولغويّة وحكميّة، فإنّ الحضرمي عبّر في آخر الكتاب عن أنّه أعرض عنها عمدا من أجل الرّغبة في الاختصار، وأحسّ بأنّ الكتاب في حاجة إلى ذلك فوعد بأن يعود إليه بالشّرح إن مدّ الله في العمر. قال أبو إسحاق: «ولقد صنّفت في هذا الكتاب، ومن همّتي، إن مدّ الله في العمر، أن أشرح على مسائله دلائل من الكتاب والسّنة وإجماع الصّالحين من الأمّة».(1)

وقد جاء السّالمي فيما بعد فشرح جانب الأركان من الشّرعيّات دون أن يقف عند قسم الأصول العقديّة في ثمانية عشر مجلّدا(2).

واضح من خلال مضمون الكتابين أنّ همّ الفقيهين كان يتمثّل في توفير مادّة فقهيّة تمكّن الإباضيّ من الحفاظ على كيانه، وتعرّف المخالف أنّ لأهل هذا المذهب فقها واضحا مؤصّلا.

وبعد هذا لم تتبقّ إلاّ المقارنة بين منهج الكتابين.

ثالثا: المقارنة في مستوى المنهج:

أ منهج كتاب مختصر الخصال:

مدى التزام الحضرمي بما ضبطه في المقدّمة.

يقول أبو إسحاق في المقدّمة: «فجعلت كتابي هذا مختصرا موجزا، وفصّلته أبوابا، وجعلت كلّ باب منه خصالا، ليسهل على المتعلّم حفظه، ويقرب إليه فهمه، ويزيد العالم نباهة في عقله، وتقوية في علمه، وبصيرة في دينه…».(3)

«… ثمّ أتبعته سائر ذلك صنفا صنفا ترتيبا حسنا.

وذكرت فيه إشارة ممّا حضرني من تنازعهم فيما يجوز التّنازع فيه على سبيل الاجتهاد والاستحسان طلبا لإصابة العدل والاحتياط في ذلك إن شاء الله.

فتجد بيان ذلك حيث أقول في أيّ مسألة كذا وكذا على قول أصحابنا فقط، أو على قول فقط، وقد قيل فيه كذا وكذا من غير تسمية لقائله. ولربّما أفضيت مسألة من ذلك قياسا على قولهم، ولقد صنّفت كتابي هذا على أصولهم».(4)

(1) – المختصر: 255.

(2) – انظر ما سبق ص 15 - 20.

(3) – ص 6.

(4) – ص 7.

٢٦٠ / ٣٣٣