التأليف الموسوعي والفقه المقارن في عُمان (بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية، القرن الخامس الهجري) محمد الزحيلي

ندوة التأليف الموسوعي

الجزء ١ · صفحة ٢٩٠

- والصيغ المستعملة كلها تجعلنا في يقين أنَّ ثمة وضوح كبير في ذهن المؤلف بالتباين المشرقي المغربي، وهو حريص على إظهاره، وشرح حيثياته، إلاَّ أنه أحيانا يذهب إلى رأي المغاربة، وأحيانا أخرى يرى رأي المشارقة، وقد ينفرد بمذهبه.

من الأمثلة على ذلك:

- في ذكر نواقض الوضوء، يرى المغاربة أنَّ قلع الشعر من أصله ينقُض الوضوء، وكذا بعض المشارقة، قال: «وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَارِقَةِ: نَاقِضَةٌ وَإِنْ مِنْ غَيْرِ أَصْلٍ» (ج1/ص150). ولم يعيِّنهم.

- في باب التيمم، قال: «وَيَتَيَمَّمُ لِلْوُضُوءِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْوُضُوءِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهَا تَيَمَّمَ لِلْوُضُوءِ دُونَ النَّجَسِ، كَمَا لا يَتَيَمَّمُ لِلثَّوْبِ الْمَنْجُوسِ، وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ لِلثَّوْبِ بِنَشْرِهِ عَلَى الأَرْضِ، وَظَاهِرُ إيجَابِهِمْ التَّيَمُّمَ للاسْتِنْجَاءِ وُجُوبُهُ لإِزَالَةِ النَّجَسِ حَيْثُ تَعَذَّرَتْ ثُمَّ لِلْوُضُوءِ» (1/367).

- وهل تجوز الصلاة فوق المسجد، أم هي مكروهة، يجيب القطب: «(وَكُرِهَتْ فَوْقَ مَسْجِدٍ) ، وَقِيلَ: فَسدَتْ إلاَّ عَلَى الضَّرُورَةِ، وَفِي بَعْضِ كُتُبِ الْمَشَارِقَةِ أَنَّهُ تَجُوزُ الصَّلاةُ فَوْقَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ كَرَاهَةً، وَمُرَادُهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - جَوَازَهَا عَلَى الكَرَاهَةِ حَمْلا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَجَمْعًا بَيْنَ الكَلامَيْنِ لأَنَّهُ الأَصْلُ مَا أَمْكَنَ، وَالجَوَازُ لا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ» فنلاحظ هنا أنه استطاع أن يجمع بين القولين، وصرَّح بأنَّ الجمع هو الأصل (2/74).

٢٩٠ / ٣٣٣