بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005
الجزء ١ · صفحة ١سلطنة عمان
وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
القواعد الفقهية
بين
التأصيل والتطبيق
بحوث ندوة
تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري
القواعد الشرعية أنموذجًا
تنسيق ومراجعة
د. مصطفى بن صالح باجو
كلمة الوزارة
بسم الله الرحمن الرحيم
يمثل الفقه الإسلامي أغنى ما أبدعته الحضارة الإسلامية، وأغزر ما أنتجته من موروث فكري، فهو يمثل قانون حياة المسلم في جميع مناحيها الفردية والجماعية.
وقد قام على بناء هذا الصرح الشامخ لفيف من علماء الإسلام من مختلف المدارس الفقهية عبر امتداد تاريخ الإسلام في الزمان والمكان، استقوا أحكامه من معين الكتاب وسنة المصطفى عليه السلام، وكانوا مستهدين بروح التشريع ومقاصد الشريعة الغراء.
في رحاب نصوص الوحي ومقاصده نما علم الفقه وترعرع، واستقام شاهدا على سعة وشمول الشريعة للحياة، وعلى ما اتسمت به من عدالة وسماحة ووسطية بوأتها الصدارة والسمو دون سائر القوانين، ووجد الإنسان في ظلها الحق والعدل والأمن، فتحققت له كرامته وسعادته المنشودة.
واحتضن علمَ الفقه علوم أخرى كانت موجهة وضابطة، يتصدرها علم أصول الفقه الذي يمثل منهج الاستنباط وطريقة الاجتهاد، ثم علم القواعد الذي يعتبر رابطة تجمع الفروع وتضبط مسائلها في قواعد مركزة، تعين على استحضارها وتهدي الفقيه إلى معرفة أحكام كثير من المسائل دون كبير عناء، وإن تكاثرت تلك المسائل وتشعبت، لأن القواعد ضوابط تضم تلك الفروع في رباط جامع، يظهر وحدة المنطق التشريعي، ودقة المبنى الاجتهادي، وسمو الهدف المقاصدي.
ولعلماء عمان إسهام بارز في هذه الميادين من فقه وأصول وقواعد، تجلى في ما ورّثوه من آلاف المدونات والمجلدات، عرف بعضها نور الطباعة ولا يزال عدد غير يسير منها حبيس خزائن المخطوطات.