بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

ومن فروعها حمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم: "الاثنان فما فوق جماعة"(1) على المعنى الشرعي، وهو حكم الجماعة شرعاً من حيث التأمير في السفر، والصلاة يوم الجمعة، حيث تنعقد بهم صلاة الجمعة وليس على الحقيقة اللغوية، وهي جواز تسمية الثلاثة جماعة من حيث اللغة، لكون النبي صلى الله عليه وسلم قد بعث لبيان الشرعيات(2) .

فهنا قدمت الحقيقة الشرعية على اللغوية لكون النبي صلى الله عليه وسلم بعث لبيان الشرعيات وليس لبيان الحقائق اللغوية.

القاعدة الخامسة: إذا تعارضت الحقيقة اللغوية مع الحقيقة العرفية قدم عرف الاستعمال.

ومن فروعها إذا قال لزوجته إن جلست على البساط تحت السقف في ضوء السراج فأنت طالق، فجلست على الأرض تحت السماء في ضوء الشمس، لا تطلق مع أن الله سمى الأرض بساطاً، والسماء سقفاً محفوظاً، والشمس سراجاً وهاجاً وذلك بسبب تقديم الحقيقة العرفية، لأن الناس إنما يتخاطبون بالمشهور من عرفهم وليس في العرف أن الأرض بساط والسماء سقف.

ومن فروعها- إذا قال: لا آكل اللحم، فأكل السمك، لا يحنث، وإن سماه الله لحماً لأن أهل العرف لا يسمونه لحماً(3) .

ومن فروعها لو قال والله لا أدخل بيتاً فدخل حماماً لا يحنث، وإن سماه الرسول بيتاً في قوله صلى الله عليه وسلم "بئس البيت الحمام" وذلك لتقديم العرف على اللغة(4) .

المطلب السابع في القواعد المتعلقة بمباحث المشترك اللفظي.

(1) - رواه البخاري عن أبي هريرة في كتاب الأذان باب /35/جـ1/160 تصوير استانبول.

(2) - بدائع الضائع 4/1695 وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/128 دار الفكر.

(3) - المحصول جـ،1 ق1 ص479 والفتوحي في شرح الكوكب 1/153 والبدائع 4/1650 وحاشية الدسوقي 2/129.

(4) - الحديث أخرجه ذكره النبهاني في الفتح الكبير وعزاه للبيهقي في شعب الإيمان الفتح الكبير 2/9.

١٠٠ / ٣٤٨