بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية

بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري القواعد الشرعية أنموذجا أكتوبر 2005

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

ورجوعا إلى ما قاله الشيخ الزرقا من أن المذهب الحنفي له الأسبقية من الناحية التاريخية بالنسبة لظهور المذاهب الفقهية، وكذلك علماؤه كان لهم السبق في ما كتب عن القواعد الفقهية.

فدراستنا هذه تنصب على القواعد الفقهية دون النظر إلى أسبقية المذاهب وتاريخ ظهورها، لأن ذلك واضح، وله شأن نحن لسنا بصدده.

أما فيما يخص أن المذهب الحنفي هو أقدم المذاهب الأربعة الكبرى، قد كانت الطبقات العليا من فقهائه أسبق إلى صياغة تلك المبادئ الفقهية الكلية في صيغ قواعد للاحتجاج بها، وعنهم نقل رجال المذاهب الأخرى ما شاؤوا منها، ففيه نظر، وليس من السهل التسليم له فيما ذهب إليه في ذلك، لأنه وكما ذكرنا من حيث ما نقلناه عن الأستاذ الروكي في قوله: "إن ذلك يحتاج إلى التوثيق والحجج العلمية".

ويغلب على الظن أن هناك محاولات سابقة وإن لم تصل إلى أيدي الباحثين، لأن تلك الفترة تعتبر جد دقيقة بسبب شح المصادر، حتى يتمكن الباحثون من الاطلاع عليها، ثم بعد ذلك تتم الإشارة إليها أو الإشادة بأصحابها، وبذلك تظهر الحقيقة.

وقد يفيدنا في هذا أيضا ما قاله الأستاذ الروكي في ذلك، بقوله: "وقبل استعراض ما أسفرت عنه حركة التأليف في القواعد الفقهية من كتب ومؤلفات ودواوين فقهية تقنينية، أشير إلى أن هناك صنفين كبيرين من هذه الكتب:

الصنف الأول: كتب الخلاف، أو الفقه المقارن، ذلك لأن التأليف في الخلاف يتطلب التضلع في نماذج الاستدلال، والتمكن من ملكة الاحتجاج والتنظير، وكل ذلك يحتاج إلى الإحاطة بقواعد الفقه وأصوله التي تنبثق عنها فروعه وجزئياته، لذلك جاء هذا الصنف من الكتب يستدعي مادة غزيرة من القواعد الفقهية وخاصة تلك التي ألفها أصحابها لتأييد مذهبهم الفقهي وتصديقه والتنظير له، والرد على مخالفيهم من فقهاء المذاهب الأخرى.

١٢٧ / ٣٤٨